سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٧
معاشر الناس ، هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه . فاستجاب له الناس وقالوا : ما أحبه إلينا ، وأوجب حقه علينا ! وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة ، وذلك في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة . فرتب العمال وأمر الأمراء ، وأنفذ عبد الله بن العباس إلى البصرة ، ونظر في الأمور ) وإعلام الورى ( ١ / ٤٠٦ ، ومجمع الزائد : ٩ / ١٤٦ ، والأوسط : ٢ / ٣٣٦ ) والكبير : ٣ / ٨٢ .
وقال ابن سعد في الطبقات ( ٣ / ٣٩ ) : ( فقال أيها الناس قد قبض الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون )
وقال في ثمرات الأوراق للحموي ( ١ / ٣٦٢ ) : ( ثم إن الحسن رضي الله عنه صلى الفجر وصعد المنبر فأراد الكلام فخنقته العبرة ثم نطق فقال : الحمد الله على ما أحببنا وكرهنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وإني أحتسب عند الله عز وجل مصابي بأفضل الآباء رسول الله ( ( ٨ ) ) القائل :
من أصيب بمصيبة فليتسل بمصيبته فيَّ ، فإنها أعظم المصائب . . الخ . ) .
أقول : فالنصوص متظافرة على أنهم رجعوا من دفن الإمام ( ٧ ) قبل الفجر ، وصلى الإمام الحسن بالناس الفجر ، ونعى أباه الإمام ( ٧ ) ، ودعا ابن عباس المسلمين إلى بيعته فتبادروا إلى بيعته . فكانت هذه مراسم أهل البيت ( : ) ومراسم المسلمين لتشييع إمامهم ( ٧ ) .
أما أخبار ما جرى في ليلة وفاته ومراسم دفنه ، فقد ظهر للناس جزء منها يومها ، وبعد هلاك معاوية أخبر أهل البيت ( : ) الناس بما جرى ، وأنهم شيعوا أمير المؤمنين ( ٧ ) إلى مسجد السهلة ، ثم إلى الغريين أو ظهر الكوفة ، وأخبروهم بما جرى له من الله من كرامات .
أما الذين حضروا دفنه ( ٧ ) ، فذكرت الرواية أنه نزل في قبره الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) وعبد الله بن جعفر ، وتشير بعضها إلى أن زينب ( ٣ ) كانت معهم ، وكان معهم بضعة أشخاص من خاصته ، سلام الله عليه .