سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٠
أنس بي ذكرت له قول علي بن بلال فقال لي : ألا قلت له : إن رسول الله ( ( ٨ ) ) كان يطوف بالبيت ويقبل الحجر وحرمة النبي والمؤمن أعظم من حرمة البيت ! وأمره الله
عز وجل أن يقف بعرفة وإنما هي مواطن يحب الله أن يذكر فيها ! فأنا أحب أن يدعى لي حيث يحب الله أن يدعى فيها . قلت : جعلت فداك ، لو كنت أحسن مثل هذا
لم أردَّ الأمر عليك ) .
معنى : عظام آدم وبدن نوح وجسم علي ( ( ع ) ) !
في الصحيح في كامل الزيارات / ٩٠ ، قال المفضل بن عمر : ( دخلت على أبي عبد الله ( ٧ ) فقلت : إني اشتاق إلى الغري ، قال : فما شوقك إليه ، قلت له : إني أحب أن أزور أمير المؤمنين ( ٧ ) ، قال : فهل تعرف فضل زيارته ؟ قلت : لا ، يا ابن رسول الله ، فعرفني ذلك ، قال : إذا أردت زيارة أمير المؤمنين فاعلم أنك زائر عظام آدم ، وبدن نوح ، وجسم علي بن أبي طالب ! قلت : إن آدم هبط بسرنديب في مطلع الشمس ، وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام ، فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نوح ( ٧ ) وهو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعاً ، فطاف بالبيت كما أوحى الله إليه ، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتاً فيه عظام آدم ، فحمل التابوت في جوف السفينة حتى طاف بالبيت ما شاء الله تعالى أن يطوف ، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ، ففيها قال الله للأرض : إبلعي ماءك ، فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء من مسجدها ، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة ، فأخذ نوح التابوت فدفنه في الغري ، وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليماً ، وقدس عليه عيسى تقديساً ، واتخذ عليه إبراهيم خليلاً ، واتخذ عليه محمداً حبيباً ، وجعله للنبيين مسكناً ، والله ما سكن فيه أحد بعد أبويه الطاهرين آدم ونوح ، أكرم من أمير المؤمنين ( ٧ ) فإذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب ( : ) ، فإنك زائر الآباء الأولين ومحمداً ( ( ٨ ) ) خاتم النبيين وعلياً سيد الوصيين ( ٧ ) ، فإن زائره تفتح له أبواب السماء عند دعوته ، فلاتكن عن الخير نواماً ) . والتهذيب ( ٦ / ٢٢ ) .