سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٩
إلى من يبكيه فيستغفر له ، ويسأل أباه الاستغفار له ويقول : أيها الباكي لو علمت ما أعد الله لك لفرحت أكثر مما حزنت ، وإنه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة ) .
أقول : هذا نص صحيح صريح في أن الحسين ( ٧ ) في الجنة ، وأنه في نفس الوقت حاضر في قبره يرى زواره ويدعو لهم . فلا بد من القول بتعدد وجوده ( ٧ ) ، أو بأنه مشرف من الملأ الأعلى والجنة على الدنيا ، وهذا معنى قوله تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ . . فالمؤمنون الذين يرون أعمال المسلمين مع النبي ( ( ٨ ) ) ، هم عترته ( : ) .
فمفهوم وجود المعصوم ومفهوم الزمان والمكان بالنسبة له ، يختلف عما هو عندنا في الدنيا . وليت الراوي أكمل حديث بكير الذي قال إنه طويل ولم يكمله !
رفع الإمام ( ( ع ) ) إلى السماء لا ينقص من قداسة قبره ومكانته
قال الإمام الصادق ( ٧ ) في صحيح ابن أبي الحلال ( الكافي : ٤ / ٥٦٧ ) : ( ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتى ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء ، وإنما تؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب ) .
وقال الإمام الرضا ( ٧ ) : ( إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته ، وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه ، كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة .
وقال أبو هاشم الجعفري : بعث إليَّ أبو الحسن ( الهادي ( ٧ ) ) في مرضه وإلى محمد بن حمزة ، فسبقني إليه محمد بن حمزة وأخبرني محمد أنه ما زال يقول : إبعثوا إلى الحير ، إبعثوا إلى الحير ، فقلت لمحمد : ألا قلت له : أنا أذهب إلى الحير ، ثم دخلت عليه وقلت له : جعلت فداك : أنا أذهب إلى الحير ؟ فقال : انظروا في ذاك ، ثم قال لي : إن محمداً ليس له سر من زيد بن علي وأنا أكره أن يسمع ذلك . قال : فذكرت ذلك لعلي بن بلال فقال : ما كان يصنع بالحير وهو الحير ! فقدمت العسكر فدخلت عليه فقال لي : أجلس حين أردت القيام ، فلما رأيته