سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٤
شاة حارة ، فاستخرج منها عرقاً وأدخله في الجرح ، ثم نفخه ثم استخرجه ، وإذا عليه بياض الدماغ ! فقال الناس : يا أثيركيف جرح أمير المؤمنين ( ٧ ) فخرس أثير عن جوابهم وتلجلج !
ثم قال : يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك ! فدعا علي ( ٧ ) عند ذلك بدواة وصحيفة ، وكتب وصيته :
هذا ما أوصى به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلوات الله وبركاته عليه ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين .
أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بلغه كتابي هذا ، بتقوى الله ربنا وربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ، وإن المبيرة حالقة الدين : إفساد ذات البين ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . أنظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوها ، يهوِّن الله عليكم الحساب . واللهَ اللهَ في الأيتام ، فلا تَغَيَّرَنَّ أفواهُهم بجفوتكم .
والله الله في جيرانكم ، فإنها وصية نبيكم ( ( ٨ ) ) ، فما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم الله . والله الله في القرآن ، فلايسبقنكم بالعمل به غيركم .
والله الله في الصلاة ، فإنها عماد دينكم . والله الله في صيام شهر رمضان ، فإنه جنة من النار . والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم . والله الله في زكاة أموالكم ، فإنها تُطفئ غضب ربكم . والله الله في أهل بيت نبيكم ، فلا يُظلمُنَّ بين أظهركم الخ .
وكانت هذه وصيته العامة صلوات الله عليه ، فعند ذلك يئس الناس من أمير المؤمنين ( ٧ ) وقام لهم بكاء وعويل فسكتهم الحسن ( ٧ ) لكيلا تهيج النساء ، فسكتوا وصاروا ينشجون نشيجاً خفيفاً ) .