سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٢
ضجت الكوفة وارتفع صراخ الناس وبكاؤهم
قال المجلسي في البحار ( ٤٢ / ٢٢ ) : ( فلما سمع الناس الضجة ثار إليه كل من كان في المسجد ، وصاروا يدورون ولا يدرون أين يذهبون ، من شدة الصدمة والدهشة ، ثم أحاطوا بأمير المؤمنين ( ٧ ) وهو يشد رأسه بمئزره ، والدم يجري على وجهه ولحيته ، وقد خضبت بدمائه وهو يقول : هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا .
قال الراوي : فاصطفقت أبواب الجامع ، وضجت الملائكة في السماء بالدعاء وهبت ريح عاصف سوداء مظلمة ، ونادى جبرئيل ( ٧ ) بين السماء والأرض بصوت يسمعه كل مستيقظ : تهدمت والله أركان الهدى ، وانطمست والله نجوم السما وأعلام التقى ، وانفصمت والله العروة الوثقى ! قتل ابن عم محمد المصطفى ، قتل الوصي المجتبى ، قتل علي المرتضى ، قتل والله سيد الأوصيا ، قتله أشقى الأشقيا .
وروي أن المنادي جبرئيل ( ٧ ) ، وروي أنه هتاف الخضر ، أو الملائكة ( : )
قال : فلما سمعت أم كلثوم نعي جبرئيل لطمت على وجهها وخدها وشقت جيبها وصاحت : وا أبتاه واعلياه وا محمداه واسيداه ! ثم أقبلت إلى أخويها الحسن والحسين فأيقظتهما وقالت لهما : لقد قتل أبوكما فقاما يبكيان ، فقال لها الحسن ( ٧ ) : يا أختاه كفي عن البكاء حتى نعرف صحة الخبر كيلا تشمت الأعداء ، فخرجا فإذا الناس ينوحون وينادون : واإماماه وا أميرالمؤمنيناه ، قتل والله إمام عابد مجاهد لم يسجد لصنم ، كان أشبه الناس برسول الله ( ( ٨ ) ) فلما سمع الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) صرخات الناس ناديا : وا أبتاه وا علياه ، ليت الموت أعدمنا الحياة .
قال : ثم إن الخبر شاع في جوانب الكوفة وانحشر الناس ، حتى المخدرات خرجن من خدرهن إلى الجامع ينظرن إلى علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، فدخل الناس الجامع فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره ، وقد غسل الدم عنه وشد الضربة وهي تشخب دماً ، ووجهه قد زاد بياضاً بصفرة ، وهو يرمق السماء بطرفه ، ولسانه يسبح الله ويوحده ، وهو يقول : أسألك يا رب الرفيع الأعلى . فأخذ الحسن ( ٧ ) رأسه في حجره فوجده