سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤١
بعض الأبواب ، قال : فخرج رجل من عبد القيس في ذلك الباب فإذا هو بابن ملجم ، وقد سدت عليه المذاهب فليس يدري إلى أين يهرب ، فضرب العبدي بيده إليه ثم قال : ويحك لعلك ضارب أمير المؤمنين ، فأراد أن يقول لا ، فقال : نعم ، فكببه وأدخله المسجد ، فجعل الناس يلطمونه من كل ناحية حتى أقعدوه بين يدي علي ، فقال له : أخا مراد ! بئس الأمير كنت لك ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، قال : ويحك ! ما حملك على أن فعلت ما فعلت وأيتمت أولادي من بعدي ! قال : فسكت المرادي ولم يقل شيئاً ! فقال علي ( ٧ ) : وَكَانَ أمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً . قال : ثم أمر به علي إلى السجن وقال : إحبسوه فنعم العون كان لنا على عدونا ! فإذا أنامت فاقتلوه كما قتلني ، قال فكان عليٌّ ( ٧ ) يتفقده ويقول لمن في منزله : أرسلتم إلى أسيركم طعاماً ؟ فجاؤوا الإمام بشراب من اللبن ، فقال : احملوا لابن ملجم مثله لأنه خائف ، فصاح الناس به : أيها اللعين ، لم قتلت الإمام ؟ فقال : ما أنا الذي قتلته ! ) .
أقول : هذا هو الصحيح في كلام ابن ملجم ، وضعف موقفه وسكوته ، وبه يتضح كذب ما روي من صلابته وبطولته .
وفي أمالي الطوسي / ٣٦٥ : ( عن علي بن الحسين ( ٧ ) قال : لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين ( ٧ ) وكان معه آخر فوقعت ضربته على الحائط .
وأما ابن ملجم فضربه فوقعت الضربة وهو ساجد على رأسه على الضربة التي كانت ، فخرج الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) وأخذا ابن ملجم وأوثقاه ، واحتمل أمير المؤمنين ، فأدخل داره ، فقعدت لبابة عند رأسه ، وجلست أم كلثوم عند رجليه ، ففتح عينيه فنظر إليهما فقال : الرفيق الأعلى خير مستقراً وأحسن مقيلاً ، ضربة بضربة ، أو العفو إن كان ذلك ) .
وفي البحار ( ٤٢ / ٢٩١ ) : ( يا بني إني رأيت جدك رسول الله ( ( ٨ ) ) في منامي قبل هذه الكائنة بليلة ، فشكوت إليه ما أنا فيه من الأود واللدد من هذه الأمة ،
فقال لي : أدع عليهم ، فقلت : اللهم أبدلهم بي شراً مني وأبدلني بهم خيراً منهم ، فقال لي : قد استجاب الله دعاك سينقلك إلينا بعد ثلاث ) .