سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤
ليس ذلك إليكم ، إنما ذلك لأهل بدر ، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى علياً فقالوا : ما نرى أحداً أحق بها منك ، مد يدك نبايعك فقال : أين طلحة والزبير ؟ فكان أول من بايعه طلحة بلسانه وسعد بيده ، فلما رأى ذلك علي خرج إلى المسجد فصعد المنبر فكان أول من صعد إليه طلحة فبايعه بيده ، ثم بايعه الزبير وسعد وأصحاب النبي ( ( ٨ ) ) .
تولية قيس بن سعد بن عبادة على مصر
تولية قيس بن سعد بن عبادة على مصر
١ . بعث علي ( ٧ ) قيس بن سعد بن عبادة والياً على مصرفبايعه أهلها ، إلا جماعة متعصبة لعثمان ، فأمره الإمام ( ٧ ) أن يُلزمهم بالطاعة أويقاتلهم ، لكن قيساً ارتكب خطأ قاتلاً فأطلق سراح شخصين سفَّاكين للدماء : معاوية بن حديج السكوني وبُسر بن أبي أرطاة ، كان محمد بن أبي حذيفة ( رحمه الله ) حبسهما لئلا يفسدا مصر
( تاريخ دمشق : ٣٩ / ٤٢٣ ) فأطلقهما قيس ، فجعلا قرية خَرَبْتَا قاعدة أموية ! ثم أمدهم معاوية فتكاثروا وقووا ، فعزل الإمام قيساً ، وولى مكانه محمد بن أبي بكر . فقد تصور قيس أنه بسكوته عنهما كف عدواً ، لكن شيطنة معاوية الأموية غلبت سذاجته الأنصارية ، وحاول أمير المؤمنين ( ٧ ) أن يفهِّم قيساً ، لكنه أصرَّ على موقفه ، ثم ندم قيس لما ثاروا على خلفه محمد بن أبي بكر وقتلوه ، كما قتلوا مالك الأشتر ، الذي سارع لنجدة مصر ، قتلوه غيلة ثم حاربوا محمد بن أبي بكر وقتلوه ! فتسلط عمرو العاص والأمويون مجدداً على مصر .
قال الطبري : ٣ / ٥٥٣ : « فلما بلغ ذلك علياً اتهم قيساً ، وكتب إليه يأمره بقتال أهل خربتا ، وأهل خربتا يومئذ عشرة آلاف فأبى قيس بن سعد أن يقاتلهم وكتب إلى علي إنهم وجوه أهل مصر وأشرافهم وأهل الحفاظ منهم ، وقد رضوا مني أن أومن سربهم وأجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ، وقد علمت أن هواهم مع معاوية ، فلست مكايدهم بأمرأهون علي وعليك من الذي أفعل بهم ، ولو أني غزوتهم كانوا لي قرناً وهم أسود العرب ، ومنهم بسر بي أرطاة ومسلمة بن مخلد ومعاوية بن خديج ، فذرني فأنا أعلم بما أداري منهم ! فأبى علي إلاقتالهم وأبى قيس أن يقاتلهم ، فكتب قيس إلى