سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٦
فلما نظر إليه قال له : يا عبد الرحمن فأجابه : لبيك وسعديك ! فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) لا لبيك ولا سعديك ، شر أمير كنت لك ؟ ألم أكن أطعمك وألبسك مما ألبس وأفضلك في عطائك من مال بيت المسلمين على جميع أصحابي ! فقال : بلى والله يا أمير المؤمنين ، ها أنا ذا واقف بين يديك فافعل ما شئت !
ثم إن علياً ( ٧ ) رجع إلى نفسه الطاهرة فتلا هذه الآية : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُوراً .
ثم أمر بعبدالرحمن إلى السجن ، واتكأ على أولاده الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس بن علي حتى دخل منزله .
فلما نظرت اليه أم كلثوم لطمت خدها وهي تنادي : عزَّ على رسول الله ( ( ٨ ) ) عزَّ على فاطمة عزَّ عليَّ . . يا أباه على من خلفتنا حيارى كالغنم لا راعي لنا ؟ فقال علي ( ٧ ) : على خير خلقه الحسن والحسين بعد جدهما رسول الله ( ( ٨ ) ) وأقبلت تقبل بين عينيه وعلي ( ٧ ) نائم مشغول بما هو فيه فضمها إلى صدره وقال لها : يا بنية يا أم كلثوم قد دنا اللحوق بجدك رسول الله ( ( ٨ ) ) ، وأمك فاطمة ( ٣ ) ، فاحتسبي صبرك وعزاك بالله ) .
فزت ورب الكعبة . . أطلقها الإمام ( ( ع ) ) لما ضربه ابن ملجم !
اشتهرت هذه المقولة العظيمة لأمير المؤمنين ( ٧ ) . وهي تعبرعن يقينه وبصيرته وشخصيته الربانية ، وعن فرحته بختام حياته الرائع ، الذي أخبره به رسول الله ( ( ٨ ) ) وأخبره به جبرئيل ( ٧ ) عن الله تعالى .
وهي مقولة بليغة لها عدة أبعاد ، ولم يقلها أحد قبل علي ( ٧ ) ، وقد تقدم توثيقها في عدد من المصادر ، وأفردنا لها هنا عنواناً لنؤكد عليها ، ونبين أن أنس بن مالك سرقها وأعطاها لخاله الشهيد ( رحمه الله ) ، ففرحت بكذبته السلطة ونشرت حديثه في البخاري ، وفي عشرات المصادر !
فقد رواها من مصادرنا :
الشريف الرضي في خصائص الأئمة / ٦٣ ، قال : ( فلما ضربه ابن ملجم قال : فزت
ورب الكعبة ) .
وفي شرح الأخبار للقاضي المغربي ( ٢ / ٤٤٢ ) : ( وسمعت علياً ( ٧ ) يقول : فزت