سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٥
كأنهم سباع ، وهم يقولون يا عدو الله ماذا فعلت أهلكت أمة محمد ، وقتلت خير الناس ، وإنه لصامت ما ينطق ) !
أقول : المرجح عندنا أن ابن ملجم كان ساكتاً مخذولاً خائفاً ، كما يأتي وكل كلام ينقلونه عنه غير ذلك ، فهو من إشاعات الناس ، أو من وضع الرواة ليثبتوا لابن ملجم بطولة ورجولة !
رواية ابن حاتم في وصف قتل أمير المؤمنين ( ( ع ) )
قال في الدر النظيم / ٤١٧ ، ملخصاً : ( فلما فرغ علي ( ٧ ) من الأذان ودخل المسجد وصف قدميه ( ٧ ) ليصلي وكان إذا سجد أطال سجوده ، فعمد عبد الرحمن لعنه الله إلى السيف فاستخرجه من غمده وهزه وعلا به هامته ( ٧ ) وهو ساجد ، فاستوى ( ٧ ) قائماً ثم نادى : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله وصدق المرسلون ! وأقبل يخضب شيبته بدمه ويقول : بهذا أخبرني حبيبي رسول الله ( ( ٨ ) ) . قتلني المرادي ورب الكعبة ، هكذا ألقى حبيبي رسول الله ( ( ٨ ) ) ، هكذا ألقى فاطمة ، هكذا ألقى أخي جعفر الطيار في الجنة ، هكذا ألقى حمزة سيد الشهداء !
وارتفعت الضجة والرنة بالكوفة ، وخرج الناس ودخلوا مسجد الكوفة ونظروا إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) وهو يجود بنفسه ، فلما نظر الحسن ( ٧ ) إلى أبيه وما نزل به قال : يا أبتاه نفسي لنفسك الفداء ، وخدي لخدك الفداء ، ليتني لم أشهد هذا اليوم ولم أره ! فلما أن سمع أمير المؤمنين ( ٧ ) مقالة الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) نادى : أسندوني أجلسوني . ثم قال : أدن يا حسن مني ، أدن يا حسين مني ، فضمهما إلى صدره وأقبل يقبل بين عينيهما .
وركب رجل من عبد القيس واستقبل عبد الرحمن لعنه الله وهو شاهر سيفه وهو يقطر دماً فصاح به صيحة فقال : ثكلتك أمك لعلك قاتل أمير المؤمنين ، فذهب يقول لا فقلب الله لسانه وفاه فقال : نعم ! فأخرج عمامته من رأسه فوضعها في عنقه وجعل يقوده خاضعاً ذليلاً حتى أوقفه بين يدي أمير المؤمنين ( ٧ ) !