سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٤
٢ . ساءت علاقة الأشعث بالإمام ( ٧ ) بعد صفين ، فقد واجهه على المنبر وأخبر المسلمين بنفاقه ، وأن ابنه سيشترك في قتل ولده الحسين ( ٧ ) ! وأن الأشعث سيعمى ، ويأتيه عند موته عنقٌ من النارفيحرقه ! قال في خطبته :
( ويحُ الفرخ فرخ آل محمد ( ( ٨ ) ) وريحانته وقرة عينه ابني هذا الحسين من ابنك الذي من صلبك ، وهو مع ملك متمرد جبار يملك بعد أبيه !
فقام الأحنف بن قيس فقال له : يا أمير المؤمنين ما اسمه ؟ قال : نعم ، يزيد بن معاوية ، ويؤمر على قتل الحسين عبيد الله بن زياد على الجيش السائر إلى ابني من الكوفة ، فتكون وقعتهم بنهركربلاء في غربي الفرات ، فكأني أنظر مناخ ركابهم ومحط رحالهم ، وإحاطة جيوش أهل الكوفة بهم ، وإعمال سيوفهم ورماحهم وقسيهم في جسومهم ودمائهم ولحومهم ، وسبي أولادي وذراري رسول الله ( ( ٨ ) ) ، وحملهم على شرس الأقتاب وقتل الشيوخ والكهول والشباب والأطفال !
فقام الأشعث بن قيس على قدميه وقال : ما ادعى رسول الله ما تدعيه من العلم ! من أين لك هذا ؟ فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : ويلك يا عُنُق النار وويلٌ لابنك محمد من قوادهم إي والله ، وشمر بن ذي جوشن ، وشبث بن ربعي ، والزبيدي ، وعمرو بن حريث !
فأسرع الأشعث وقطع الكلام وقال : يا ابن أبي طالب أفهمني ما تقول حتى أجيبك عنه ! فقال له : ويلك يا أشعث أما سمعت ؟ فقال يا ابن أبي طالب ما يساوي كلامك عندي تمرتين وولى !
فقام الناس على أقدامهم ومدوا أعينهم إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) ليأذن لهم في قتله ، فقال لهم : مهلاًيرحمكم الله ، إني أقدر على هلاكه منكم ، ولا بد أن تحق كلمة العذاب على الكافرين ) . ( الهداية الكبرى / ١٨٤ ) .
فذهب الأشعث غاضباً واعتزل في بيته ، وقاطع صلاة الجماعة والجمعة مع أمير المؤمنين ( ٧ ) إلا قليلاً ، وأغدق عليه معاوية الأموال فبنى داره الكبيرة ( الأشعثية ) وبنى فيها مسجداً ، فحرم علي ( ٧ ) الصلاة فيه لأنه مسجد ضرار ، فكان الأشعث يعطي