سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٠
لكن البلاذري قال ( ٢ / ٤٩٤ ) : ( ويقال : إن رجلاً من حضرموت لحق ابن بجرة فصرعه وأخذ سيفه فقال الناس : خذوا صاحب السيف ، فخاف أن ينقاؤوا عليه ولا يسمعوا منه ، فألقى السيف ومضى وهرب ابن بجرة ) .
وهذا هو الصحيح قال البلاذري ( ٥ / ١٦٦ ) : ( ثم إنه أتى معاوية وهو بالكوفة كالمتقرب اليه فقال له : إني وابن ملجم قتلنا علياً ، فوثب معاوية من مجلسه مذعوراً فزعاً حتى دخل منزله ، وبعث إلى أشجع فقال : والله لئن رأيت شبيباً أو بلغني أنه ببابي لأبيرنكم ، أخرجوه عن بلدكم !
وكان شبيب إذا جن عليه الليل خرج فلم يلق صبيّاً ولا رجلاً ولا امرأة إلَّا قتله ، فلما ولي المغيرة الكوفة خرج عليه شبيب بالقف ( قرب الكوفة ) فبعث إليه المغيرة خيلاً عليها خالد بن عرفطة ، فواقعه فقتله وأصحابه ) .
قال اليعقوبي ( ٢ / ٢٢٠ ) : ( قدم المغيرة الكوفة منصرفاً من عند معاوية ، وقد خرج شبيب بن بجرة الأشجعي الخارجي ، فلما علم أن قدم المغيرة هرب إلى معاوية فقال : أنا قاتل علي بن أبي طالب ، وكان شبيب مع ابن ملجم في الليلة التي ضرب فيها علياً ، فقال له معاوية : لا أراك ولا تراني ! فرجع إلى الكوفة فقاتل المغيرة ، فوجه إليه جيشاً فقتله ) .
٤ . وشبيب بن بجير هذا غير شبيب بن يزيد الخارجي زوج غزالة الذي هزم الحجاج ، واشتهرت غزالة بشجاعتها ، وأنها نذرت أن تصلي في مسجد الكوفة فدخلت في ثلاثين فارساً ، فأخلى لها الحجاج الكوفة ! قال خليفة / ٢١١ : ( ودخلت غزالة مسجد الكوفة وقرأت وردها في المسجد ، وصعدت المنبر ، وكانت نذرت ذلك ، وقال عمران بن حطان السدوسي يؤنب الحجاج :
أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامة * فتخاء تجفل من صفير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر
صدعت غزالة قلبه بفوارس * تركت مناظرة كأمس الدابر ) .
والحمامة والنعامة الفتخاء : لينة الجناح .