سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢
أقول : إن أي عاقل يقرأ هذه الحقائق ، يرفض ما ادعاه عمرو العاص ورواة السلطة بعد ذلك ، من معارك مخترعة في فتح مصر ! والعجب من بعض الباحثين كيف يخالف عقله ، فيسرد معارك وبطولات مزعومة لعمرو العاص ، مصدقاً بأنها وقعت في فتح مصر مع القبط أو الروم ، مع أنه يروي ما ينفيها !
* *
٥ . أول حركة محاسبة للخلافة كانت مصرية
٥ . أول حركة محاسبة للخلافة كانت مصرية
وفى المصريون بمعاهدتهم مع المسلمين ، لكنهم كانوا أول من طالب عمر بتطبيق القرآن ، وهذا يدل على أنهم قرؤوا القرآن وتدبروه ، ونظروا في سياسة عمر وعماله ، فرأوا أن أكثر القرآن لا يطبق ، فذهبوا اليه يطالبونه بتطبيقه لكن عمر أحبط مسعاهم وهددهم ! فقد روى السيوطي في الدر المنثور ( ٢ / ١٤٥ ) والطبري في تفسيره ( ٥ / ٦٣ ) وابن كثير في تفسيره ( ٤ / ٤٩٧ ) وكنز العمال ( ٢ / ٣٣٠ ) : « أن ناساً لقوا عبد الله بن عمرو بمصرفقالوا : نرى أشياء من كتاب الله أمَر أن يُعمل بها لايُعمل بها ! فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك . فقدم وقدموا معه فلقي عمرفقال : يا أمير المؤمنين أن ناساً لقوني بمصرفقالوا إنا نرى أشياء من كتاب الله أمرأن يعمل بها لا يعمل بها ، فأحبوا أن يلقوك في ذلك فقال : إجمعهم لي . قال : فجمعتهم له فأخذ أدناهم رجُلاً فقال : أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك ، أقرأت القرآن كله ؟ قال : نعم . قال : فهل أحصيته في نفسك ؟ قال : اللهم لا . قال : ولو قال نعم لخصمه . قال : فهل أحصيته في بصرك ، هل أحصيته في لفظك ، هل أحصيته في أثرك ؟ قال : ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم فقال : ثكلت عمرأمه أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله ! قد علم ربنا أن ستكون لنا سيئات قال : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ . هل عَلِم أهل المدينة ، أو قال هل علم أحدٌ ، بما قدمتم ؟ قالوا : لا . قال : لو علموا لوعظت بكم » !
ومعناه أنهم سألوه عن آيات فيها أوامر إلهية إدارية وسياسية ومالية واجتماعية ، لا يرون تطبيقها في دولته ! فهاجمهم بالجواب بأن القرآن عظيم لا يمكن لأحد أن يطبقه ! لأنه لا يمكنه أن يحصي كلماته وحروفه فيراها كلها دفعة واحدة ، أو يستحضرها في ذهنه دفعة