سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٤
أما ورب الكعبة ، وباعث النبيين ، لقد وقفت هنا وقفة المدهوش ، وقمت مقام المذعور ، وما كنت أحسب أن الأمريبلغ هذه الغاية ! وقد باح العلامة ابن خلدون ، بسرها المكنون ، حيث قال في الفصل الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من مقدمته الشهيرة بعد ذكر مذاهب أهل السنة ما هذا لفظه : وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها ، وفقه انفردوا به ، بنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح ، وعلى قولهم بعصمة الأئمة ورفع الخلاف عن أقوالهم قال : وهي كلها أصول واهية !
قال : وشذ بمثل ذلك الخوارج ، ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم ، بل أوسعوها جانب الإنكار والقدح ، فلا نعرف شيئاً من مذاهبهم ، ولا نروي كتبهم ، ولا أثر لشئ منها في مواطنهم ، فكتب الشيعة في بلادهم ، وحيث كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن ، والخوارج كذلك ، ولكل منهم كتب وتآليف وآراء في الفقه غريبة . هذا كلامه فتأمله واعجب ) !
* *
ترجمة قطام بنت شجنة التيمية
١ . المشهور أنها بنت شجنة بن عدي بن عامر ، وقيل بنت الأخضر ، وقيل بنت الأصبغ التميمي الحنظلي . والظاهر أنها من تيم الرباب ، وقيل إنها من بني عجل بن لجيم . ومعنى قَطَام : القوية المشتهية للرجال . قال ابن فارس ( ٥ / ١٠٣ ) : ( قطم يدل على قطع الشئ وعلى شهوة . يقولون قطم الفصيل الحشيش بأدنى فمه يقطمه . والرجل الشهوان اللحم قطم . وفَحْلٌ قَطِم : مشته للضراب ) .
٢ . تضاربت روايتهم في كيفية تعرف ابن ملجم عليها ، ووضع العوام فيها قصصاً . والمرجح أن الأشعث عرفه عليها وزوجه بها ليشحذ همته في جريمته ! فقطام من أدوات الأشعث ، وهذا أقوى من الرواية الشعبية التي رواها ابن الأعثم ( ٤ / ٢٧٥ ) بأن ابن ملجم مر على حيهم فرآها وشغف بها ، قال : ومر بدار من دور الكوفة فسمع فيها صوت زمر فقيل له : هذه دار فيها وليمة ، وخرجت النساء من تلك الدار ، وفيهن امرأة يقال لها قطام بنت الأصبغ ونظر إليها عبد الرحمن بن ملجم فأعجبه ما رأى من قدها وحسن مشيتها