سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٢
منهم مخبر ! فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى ، له ثدي كثدي المرأة ! ثم التفت ( ٧ ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا ، بلى يا أمير المؤمنين .
قد وفيت سبعاً وسبعاً يا أخا اليهود !
فقال ( ٧ ) : قد وفيت سبعاً وسبعاً يا أخا اليهود وبقيت الأخرى وأوشك بها فكأنْ قَدْ ! فبكى أصحاب علي ( ٧ ) وبكى رأس اليهود وقالوا : يا أمير المؤمنين أخبرنا بالأخرى فقال : الأخرى أن تخضب هذه ، وأومأ بيده إلى لحيته ، من هذه ، وأومأ بيده إلى هامته ! قال : وارتفعت أصوات الناس في المسجد الجامع بالضجة والبكاء ، حتى لم يبق بالكوفة دار إلا خرج أهلها فزعاً ! وأسلم رأس اليهود على يدي علي ( ٧ ) من ساعته ، ولم يزل مقيماً حتى قتل أمير المؤمنين ( ٧ ) وأُخذ ابن ملجم لعنه الله ، فأقبل رأس اليهود حتى وقف على الحسن ( ٧ ) والناس حوله وابن ملجم بين يديه فقال له : يا أبا محمد أقتله قتله الله ، فإني رأيت في الكتب التي أنزلت على موسى ( ٧ ) أن هذا أعظم عند الله عز وجل جرماً من ابن آدم قاتل أخيه ، ومن القدار عاقر ناقة ثمود ) !
ملاحظات
١ . يلاحظ الباحث المنصف قوة منطق الإمام ( ٧ ) في هذا النص ، وبلاغته ومصداقيته . فهو تسجيل دقيق لتاريخ الإسلام والخلافة ، يجب أن يكون مصدراً للمؤرخين في فهم سيرة النبي ( ( ٨ ) ) وحروبه ، وما جرى بعده .
٢ . تضمن حديث الإمام ( ٧ ) حقائق ودقائق أهملها المؤرخون أو حرفوها في سيرة النبي ( ( ٨ ) ) في أُحُد والخندق . وفي حرب علي ( ٧ ) مع الخوارج ، فقد نص على أنهم كانوا فرقتين ، وأنه خرج اليهما وقاتلهما ، أولاهما في النخيلة والثانية في النهروان . ولم يرو المؤرخون إلا معركته في النهروان !
قال ( ٧ ) : ( ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة وأخرى بحروراء ، وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقاً ، حتى عبرت دجلة ، فلم تمرَّ بمسلم إلا امتحنته فمن تابعها استحيته ، ومن خالفها قتلته ! فخرجتُ إلى الأوليين واحدة بعد أخرى أدعوهم إلى طاعة الله