سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٠
فأنهضني إليه رسول الله ( ( ٨ ) ) وعممني بيده وأعطاني سيفه هذا ، وضرب بيده إلى ذي الفقار ، فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواكٍ إشفاقاً عليَّ من ابن عبد ود ، فقتله الله عز وجل بيدي ، والعرب لاتعدُّ لها فارساً غيره ، وضربني هذه الضربة وأومأ بيده إلى هامته ، فهزم الله قريشاً والعرب بذلك وبما كان مني فيهم من النكاية . ثم التفت ( ٧ )
إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
السادس : امتحان مبارزة مرحب وفتح خيبر
فقال ( ٧ ) : وأما السادسة يا أخا اليهود ، فإنا وردنا مع رسول الله ( ( ٨ ) ) مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها ، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح ، وهم في أمنع دار وأكثر عدد ، كل ينادي ويدعو ويبادر إلى القتال ، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه حتى إذا احمرت الحدق ، ودعيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه ، والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول : يا أبا الحسن إنهض ، فأنهضني رسول الله ( ( ٨ ) ) إلى دارهم فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته ، ولا يثبت لي فارس إلا طحنته ، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته ، حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدداً عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهر فيها من رجالها ، وأسبي من أجد من نسائها حتى افتتحتها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده ، ثم التفت ( ٧ )
إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
السابع : امتحان تبليغ سورة براءة
فقال ( ٧ ) : وأما السابعة يا أخا اليهود ، فإن رسول لله ( ( ٨ ) ) لما توجه لفتح مكة ، أحب أن يُعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عز وجل آخراً ، كما دعاهم أولاً ، فكتب إليهم كتاباً يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله ، ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم ، ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأها عليهم ، ثم عرض على جميع أصحابه المضيَّ به فكلهم يرى التثاقل فيه ، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلاً فوجهه به فأتاه جبرئيل فقال :