سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٨
وما على وجه الأرض خلق يصلي أو يشهد لرسول الله ( ( ٨ ) ) بما آتاه الله غيري وغير ابنة
خويلد رحمها الله ! ثم أقبل ( ٧ ) على أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
الثاني : امتحان المبيت في فراش رسول الله ؟ ص ؟
فقال ( ٧ ) : وأما الثانية يا أخا اليهود ، فإن قريشاً لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار دار الندوة وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم تزل تضرب أمرها ظهراً لبطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي النبي ( ( ٨ ) ) وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه ، وإذ قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضي دمه هدراً ! فهبط جبرئيل ( ٧ ) على النبي ( ( ٨ ) ) ، فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار فأخبرني رسول الله ( ( ٨ ) ) بالخبر وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن أقتل دونه ، فمضى ( ٧ ) لوجهه واضطجعت في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي ( ( ٨ ) ) فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ، ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس ،
ثم أقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
الثالث : امتحان المبارزة والقتال في بدر
فقال : وأما الثالثة يا أخا اليهود ، فإن ابني ربيعة وابن عتبة كانوا فرسان قريش ، دعوا إلى البراز يوم بدر ، فلم يبرز لهم خلق من قريش ، فأنهضني رسول الله ( ( ٨ ) ) مع صاحبيَّ رضي الله عنهما ( حمزة وعبيدة ) وقد فعل ، وأنا أحدث أصحابي سناً وأقلهم للحرب تجربة ، فقتل الله عز وجل بيدي وليداً وشيبة سوى من قتلت من جحاجحة قريش في ذلك اليوم ، وسوى من أسرت ، وكان مني أكثر مما كان من أصحابي ، واستشهد ابن عمي في ذلك رحمة الله عليه . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .