سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٥
عمار بن ياسر عن النبي ( ( ٨ ) ) أنه قال لعلي رضي الله عنه : أشقى الناس الَّذي عقرالناقة ، والَّذي يضربك على هذا ، ووضع يده على رأسه ، حتى يخضب هذه يعنى لحيته . وذكره الطبري وغيره أيضاً ، وذكره ابن إسحاق في السير وهو معروف من رواية محمد بن كعب القرظي ، عن يزيد بن جشم ، عن عمار بن ياسر وذكره ابن أبي خيثمة من طرق .
وكان قتادة يقول : قتل علي على غير مال احتجبه ، ولا دنياً أصابها . .
وكان علي رضي الله عنه كثيراً ما يقول : ما يمنع أشقاها ، أو ماينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا ، يقول : والله ليخضبن هذه من دم هذا ، ويشير إلى لحيته ورأسه ، خضاب دم لا خضاب عطر ولا عبير .
قيل : فما يمنعك منه ؟ قال : إنه لم يقتلني بعد ! فقيل له : إن ابن ملجم يسم سيفه ويقول : إنه سيفتك بك فتكة يتحدث بها العرب ! فبعث إليه فقال له : لم تسمّ سيفك ؟ قال : لعدوي وعدوك . فخلَّى عنه وقال : ما قتلني بعد !
ثم روى ابن عبد البر عن الحسن بن علي ( ٧ ) أنه سمع أباه في ذلك السحر يقول له : يا بني ، رأيت رسول الله ( ( ٨ ) ) في هذه الليلة في نومة نمتها فقلت : يا رسول الله ، ما ذا لقيت من أمتك من الأود واللَّدد ؟ قال : أدع الله عليهم ، فقلت : اللَّهم أبدلني بهم خيراً منهم ، وأبدلهم بي من هو شرّ مني ) !
( عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال : خرجت مع أبي إلى ينبع عائداً لعلي بن أبي طالب وكان مريضاً بها حتى ثقل فقال له أبي : ما يقيمك بهذا المنزل ؟ ولومت لم يلك إلا أعراب جهينة . احتمل حتى تأتي المدينة ، فإن أصابك أجلك وليَك أصحابك وصلوا عليك . وكان أبو فضالة من أصحاب بدر ، فقال علي : إني لست ميتاً من وجعي هذا ، إن رسول الله ( ( ٨ ) ) عهد إليَّ أن لا أموت حتى أؤمر ، ثم تختضب هذه يعني لحيته من دم هذه ، يعني هامته . ( كنز العمال : ١٣ / ١٨٦ ، وقال : البزار ، والحارث ، وأبو نعيم ، ورجاله ثقات ) .
* *