سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨١
فلم يتحمل عمر بن حنظلة رضي الله عنه الظلمة الشديدة التي سببتها نية الإمام ( ٧ ) ووضعه يده الشريفة على الأرض ، وقد يكون دعا بدعاء ، فاقتنع ابن حنظلة بأنه لا طاقة لأعصابه بتلك الظلمة وجوها المخيف ، وعرف معنى سؤال الإمام ( ٧ ) : وتطيقه ؟ فرجع عن طلب الاسم الأعظم .
٥ . والمعصوم يعيش بالأسباب الطبيعية ، ولا يستعمل الاسم الأعظم إلا أن يؤمر روى الصدوق ( قدس سره ) في أماليه / ٥٣٩ ، أن رجلاً جاء إلى الإمام زين العابدين ( ٧ ) وشكى اليه فقره وديناً أثقله ، فلم يكن عند الإمام ( ٧ ) مال لأن الوليد كان صادر أمواله ، فأعطاه الإمام قرصيه قوت يومه ، وأمره أن يذهب إلى السوق ويشتري بهما شيئاً ، فوجد سمكة غير مرغوبة فاشتراها فوجد في جوفها لؤلؤتين ثمينتين : ( وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله . فقال بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ! بينا علي بن الحسين لا يقدر أن يسد منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم ! كيف يكون هذا وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ! فقال ( ٧ ) : هكذا قالت قريش للنبي ( ( ٨ ) ) : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء ( : ) من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة ، مَن لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوماً ، وذلك حين هاجر منها !
ثم قال الإمام زين العابدين ( ٧ ) : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه !
إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبرهم به ! إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لم يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم ) !
فهذا يدل على أن إرادة المعصوم ( ٧ ) تابعة لإرادة الله تعالى ، وأنه لا يتصرف من نفسه ، ولا يستعمل ولايته التكوينية من نفسه ، بل يعمل بأمر من الله تعالى !
فالأصل عنده أن يعيش بالأسباب العادية ، إلا إذا أمره الله تعالى بهاتف أو إلهام أو