سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٩
وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته ! اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيراً منهم وأبدلهم بي شراً مني ، اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ، أما والله لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم
( أي من بني تغلب المعروفين بالشجاعة ) :
هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم
ثم نزل ( ٧ ) من المنبر ) . والأرمية : السحاب ، أي يأتونك سراعاً كالسُّحب !
ومعناه أن أمير المؤمنين ( ٧ ) دعا عليهم كما وجهه النبي ( ( ٨ ) ) ، فهو يودع أمته لما تحول جمهورها بين يديه إلى تراب خامل ، لا يتقبل مطراً ولا ينبت نباتاً !
روى ابن سعد ( ٣ / ٣٦ ) قوله ( ٧ ) : ( إني بتُّ الليلة أوقظ أهلي ، فملكتني عيناي وأنا جالس ، فسنح لي رسول الله ( ( ٨ ) ) فقلت : يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأوَد واللدد ! فقال لي : أدع الله عليهم . فقلت : اللهم أبدلني بهم خيراً لي منهم ، وأبدلهم شراً لهم مني ) ! والأود : الإعوجاج ، واللدد : الجدل .
وقال ( ٧ ) : ( فوالله لئن لم تخرجوا معي بأجمعكم إلى عدوكم فتقاتلوهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين . لأدعونّ الله عليكم ، ثم لأسيرنّ إلى عدوكم ولو لم يكن معي إلا عشرة ! أأجلاف أهل الشام وأعرابها أصبر على نصرة الضلال ، وأشد اجتماعاً على الباطل منكم على هداكم وحقكم ؟ ما بالكم ، ما دواؤكم ؟ إن القوم أمثالكم لاينشرون إن قتلوا إلى يوم القيامة ! فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني فقال : يا أمير المؤمنين مرنا بأمرك . . ) .
٨ . كان الإمام ( ٧ ) يخبر عن شهادته ، ففي الإرشاد ( ١ / ١٣ ) : ( عن الأجلح عن أشياخ كندة قال : سمعتهم أكثر من عشرين مرة يقولون : سمعنا علياً ( ٧ ) على المنبر يقول : ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم ؟ ويضع يده على لحيته ) !
* *