سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦١
أن يفعل به ويفعل ، فقال مجيباً له وبكى : بأبي أنت وأمي ، الحمد لله الذي لم يَرَني وَلَّيْتُ عنك ولا فررتُ ، بأبي وأمي كيف حرمت الشهادة ؟ قال : إنها من ورائك إن شاء الله ، قال فقال رسول الله : إن أبا سفيان قد أرسل موعدةً بيننا وبينكم حمراء الأسد ، فقال : بأبي أنت وأمي والله لوحملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك . قال فنزل القرآن : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ . وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
ونزلت الآية فيه قبلها : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلابِإِذْنِ اللَّه كِتَابًا مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ .
ينبعث أشقى الأولين والآخرين فيضربك :
٥ . وفي ينابيع المودة ( ١ / ١٦٦ ) : ( عن أمير المؤمنين ( ٧ ) قال : إن رسول الله ( ( ٨ ) ) خطبنا . فقال : أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة . وذكر فضل شهر رمضان . ثم بكى فقلت : يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال : يا علي أبكى لما يستحل منك في هذا الشهر ، كأني بك وأنت تريد أن تصلي وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين ، شقيق عاقر ناقة صالح ، يضربك ضربة على رأسك فيخضب بها لحيتك . فقلت : يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك ، فكيف صبرك إذن ؟ قلت : هذا من مواطن البشرى والشكر . ثم قال يا علي من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبك فقد سبني ، لأنك مني كنفسي ، روحك من روحي ، وطينتك من طينتي . وان الله تبارك وتعالى خلقني وخلقك من نوره ، واصطفاني واصطفاك ، فاختارني للنبوة واختارك للإمامة ، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي . يا علي أنت وصيي ووارثي وأبوولدي وزوج ابنتي أمرك أمري ونهيك نهيي . أقسم بالله الذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه ، وأمينه على سره ، وخليفة الله على عباده ) .