سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٩
الغارة السادسة : غارة ابن شجرة على مكة
قال البلاذري ( ٤ / ٤٦١ ) : ( بعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي ، من مذحج إلى مكة لإقامة الحج ، وكان على الموسم من قبل علي قثم بن العباس بن عبد المطلب وكان يزيد بن شجرة متألهاً متوقياً ، فلما أمره معاوية بالمسيرقال له : إن كان لايرضيك إلا الغشم وإخافة البرئ فابعث غيري ! فقال له معاوية : سر راشداً فقد رضيت رأيك . وكان عثمانياً ممن شهد صفين مع معاوية . فمضى ( ابن شجرة ) وكتم أمره فأتى وادي القرى ثم الجحفة ، ثم قدم مكة ، في غرة من ذي حجة ، فأراد قثم بن العباس التنحي عن مكة ، إذ لم يكن في مِنعة ، وكان أبو سعيد الخدري حاجاً وكان له وُدّاً فأشار عليه أن لا يفعل ، وبلغه أن معقل بن قيس الرياحي موافيه في جمع بعث بهم علي حين بلغه فصول ابن شجرة من الشام ! قالوا : وأمر ابن شجرة مناديه فنادى في الناس بالأمان وقال : إني لم آت لقتال وإنما أصلي بالناس ، فإن شئتم فعلت ذلك ، وإلا فاختاروا من يقيم لكم الحج والله ما مع قثم منعة ولو أشاء أن آخذه لأخذته ولكني لا أفعل ولا أصلي معه !
وأتى أبا سعيد فقال له : إن رأيت والي مكة كره ما جئنا له ونحن للصلاة معه كارهون ، فإن شاء اعتزل الصلاة واعتزلها وتركنا أهل مكة يختارون من أحبّوا . فاصطلحوا على شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري ، فقال أبو سعيد : ما رأيت في أهل الشام مثل هذا ، ذهب إلينا قبل أن نطلب إليه .
وقدم معقل يريد يزيد بن شجرة ، فلقي أخريات أصحابه بوادي القرى فأسر منهم ولم يقتل ، ثم صار إلى دومة الجندل وانصرف إلى الكوفة .
عن أبي مخنف في إسناده قال : لما بلغ علياً توجيه معاوية يزيد بن شجرة ، دعا معقل بن قيس الرياحي فقال له : إني أريد أن أرسلك إلى مكة لترد عنها قوماً من أهل الشام قد وجه إليها . فقال معقل : أنا لهم فوجهني إليها فاستنفرعلي الناس معه فخطب فقال : الحمد لله الذي لايعز من غالبه ، ولا يفلح من كايده إنه بلغني أن خيلاً وجهت نحو مكة ، فيها رجل قد سمي لي ، فانتدبوا إليها رحمكم الله مع