سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٣
من مكة من بُسر ، وفرار عبيد الله والي اليمن عاراً على جبين العباسيين ! وقد حاول أمير المؤمنين ( ٧ ) وابن نمران الهمداني أن يثبِّتا عبيد الله في اليمن ليقاوم بسراً ، فلم تنفع محاولتهما بسبب جبنه !
انهزام عبيد الله أمام نشاط مخالفيه في اليمن
قال الثقفي في الغارات ( ٢ / ٥٩٣ ) : ( فلما اختلف الناس على علي ( ٧ ) بالعراق وقتل محمد بن أبي بكر بمصر ، وكثرت غارات أهل الشام ، تكلموا ودعوا إلى الطلب بدم عثمان ، ومنعوا الصدقات وأظهروا الخلاف ، فبلغ ذلك عبيد الله بن العباس فأرسل إلى ناس من وجوههم فقال : ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ قالوا : إنا لم نزل ننكر قتل عثمان ونرى مجاهدة من سعى عليه فحبسهم ، فكتبوا إلى من بالجند من أصحابهم فثاروا بسعيد بن نمران فأخرجوه من الجند وأظهروا أمرهم وخرج إليهم من كان بصنعاء ، وانضم إليهم كل من كان على رأيهم ، ولحق بهم قوم لم يكونوا على رأيهم إرادة أن يمنعوا الصدقة .
فذكر من حديث أبي روق قال : والتقى عبيد الله وسعيد بن نمران ومعهما شيعة علي فقال ابن عباس لابن نمران : والله لقد اجتمع هؤلاء وإنهم لنا لمقاربون ولئن قاتلناهم لا نعلم على من تكون الدائرة فهلم فلنكتب إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) بخبرهم وعددهم وبمنزلهم الذي هم به فكتبا إلى علي : أما بعد ، فإنا نخبرأميرالمؤمنين أن شيعة عثمان وثبوا بنا وأظهروا أن معاوية قد شيد أمره واتسق له أكثر الناس ، وإنا سرنا إليهم بشيعة أمير المؤمنين ومن كان على طاعته وإن ذلك أحمشهم وألبهم فتعبوا لنا وتداعوا علينا من كل أوب ، ونصرهم علينا من لم يكن له رأي فيهم ممن سعى إلينا إرادة أن يمنع حق الله المفروض عليه ، وقد كانوا لا يمنعون حقاً عليهم ولا يؤخذ منهم إلا الحق ، فاستحوذ عليهم الشيطان فنحن في خير وهم منك في قفزة ، وليس يمنعنا من مناجزتهم إلا انتظار الأمر من مولانا أمير المؤمنين أدام الله عزه وأيده وقضى بالأقدار الصالحة في جميع أموره . والسلام .