سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤
وإنما عامة الناس همهم الدنيا ولها يسعون وفيها يكدحون ، فأعط هؤلاء الأشراف فإذا استقام لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من القسم .
فقال علي : أتأمروني أن أطلب النصربالجور فيمن وليت عليه من الإسلام ؟ فوالله لا أفعل ذلك ما لاح في السماء نجم ، والله لو كان لهم مال لسويت بينهم فكيف وإنما هي أموالكم ! والله لقد أحببت أن يدال هؤلاء القوم عليكم بإصلاحهم في أرضهم ، وفسادكم في أرضكم ، وأدائهم الأمانة لمعاوية وخيانتكم ، وبطاعتهم له ومعصيتكم لي ، واجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم !
وأيم الله لا يدعون بعدي محرماً إلا استحلوه ، ولا يبقى بيت وبر ولا مدر إلا أدخلوه ظلمهم ، حتى يقوم الباكيان منكم : باكٍ لدينه وباك لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم كنصرة العبدلسيده : إذا شهد أطاعه وإذا غاب سبه . فقال رجل : يا أمير المؤمنين ، أتظن ذلك كائناً ؟ قال : ما هو بالظن ولكنه اليقين ) !
ورواه سليم / ٢١٣ ، بفروق ، وفيه : ( ويلك يا ابن قيس ! المؤمن يموت بكل موتة غيرأنه لا يقتل نفسه ، فمن قدر على حقن دمه ، ثم خلى بينه وبين قاتله فهوقاتل نفسه ! ويلك يا ابن قيس ! إن هذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة فرقة واحدة منها في الجنة واثنتان وسبعون في النار ، وشرها وأبغضها إلى الله وأبعدها منه السامرة الذين يقولون : لاقتال وكذبوا ، قد أمر الله عز وجل بقتال هؤلاء الباغين في كتابه وسنة نبيه ( ( ٨ ) ) ، وكذلك المارقة .
وفي رواية : فقال الأشعث : فما يمنعك يا ابن أبي طالب حين بويع أخو تيم وأخوعدي وأخو بني أمية بعدهما ، أن تقاتل وتضرب بسيفك ؟
فقال له علي ( ٧ ) : يا ابن قيس ، قلت فاسمع الجواب : لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهية لقاء ربي ، وأن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لي من الدنيا والبقاء فيها ، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله ( ( ٨ ) ) وعهده إلي !
أخبرني رسول الله ( ( ٨ ) ) بما الأمة صانعة بي بعده ، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( ( ٨ ) ) أشد يقيناً مني بما