سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٨
فبلغ قولها معاوية فرد عليها ثلث المال . وبلغ علياً ( ٧ ) مظاهرة وائل بن حجر شيعة عثمان على شيعته ومكاتبته بسراً ، فحبس ولديه عنده .
عن عبد الرحمن بن عبيد : أن جارية بن قدامة أغذ السيرفي طلب بسر بن أبي أرطاة ما يلتفت إلى مدينة مر بها ولا أهل حصن ، ولا يعرج على شئ إلا أن يرمل بعض أصحابه من الزاد ، فيأمر أصحابه بمواساته ، أو يسقط بعير رجل أو تحفى دابته فيأمر أصحابه فيعقبونه . قال فمضى حتى انتهى إلى بلاد اليمن فهربت شيعة عثمان فلحقوا بالجبال واتبعتهم عند ذلك شيعة علي وتداعت عليهم من كل جانب وأصابوا منهم ، وخرج جارية في أثر القوم وترك المدائن أن يدخلها ، ومضى نحو بسر فمضى بسر من حضرموت حين بلغه أن الجيش قد أقبل ، وأخذ طريقاً على الجوف وترك الطريق الذي أقبل منه ، وبلغ ذلك جارية فاتبعه حتى أخرجه من اليمن كلها ، فلما فعل ذلك به أقام بجرش نحواً من شهر ، حتى استراح وأراح أصحابه .
وأقبل جارية حتى دخل مكة وخرج بسر منها يمضي قبل اليمامة فقام جارية على منبر مكة فقال : يا أهل مكة ما رأيكم ومع من أنتم ؟ قالوا : كان رأينا معكم وكانت بيعتنا لكم ، فجاء هؤلاء القوم فدخلوا علينا فلم نستطع منهم ولم نقم لهم ، وكانت بيعتكم قبلهم ولكنهم قهرونا ، قال : إنما مثلكم مَثَل الذىن : إذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ، قوموا فبايعوا ، قالوا : لمن نبايع رحمك الله وقد هلك أمير المؤمنين علي رحمة الله عليه ولا ندري ما صنع الناس بعده ؟ قال : وما عسى أن يصنعوا إلا أن يبايعوا الحسن بن علي ، قوموا فبايعوا ثم اجتمعت عليه شيعة علي ( ٧ ) فبايعوا . وخرج منها فجاء ودخل المدينة وقد اصطلحوا على أبي هريرة يصلي بالناس ، فلما بلغهم مجئ جارية توارى أبو هريرة ، وجاء جارية حتى دخل المدينة فصعد منبرها فحمد الله وأثنى عليه وذكر رسول الله فصلى عليه ثم قال : أيها الناس إن علياً رحمه الله يوم ولد ويوم توفاه الله ويوم يبعث حياً ، كان عبداً من عباد الله الصالحين ، عاش بقدر ، ومات بأجل ، فلا يهنأ الشامتين . هلك سيد المسلمين ، وأفضل المهاجرين ، وابن عم النبي ( ( ٨ ) ) . أما والذي لا إله إلا هو لو أعلم الشامت منكم لتقربت إلى الله