سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٧
فقدم جارية البصرة فضم إليه مثل الذي معه ، ثم أخذ طريق الحجاز حتى قدم اليمن ، لم يغصب أحداً ولم يقتل أحداً إلا قوماً ارتدوا باليمن فقتلهم وحرقهم ، وسأل عن طريق بسر فقالوا : أخذ على بلاد بني تميم فقال : أخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم .
عن فضيل بن خديج قال : كان وائل بن حجرعند علي ( ٧ ) بالكوفة ، وكان يرى رأي عثمان ، فقال لعلي ( ٧ ) : إن رأيت أن تأذن لي بالخروج إلى بلادي وأصلح مالي هناك ، ثم لا ألبث إلا قليلاً إن شاء الله حتى أرجع إليك ، فأذن له علي وظن أن ذلك مثل ما ذكره ، فخرج إلى بلاد قومه وكان قيلاً من أقيالهم عظيم الشأن فيهم ، وكان الناس بها أحزاباً وشيعاً ، فشيعة ترى رأي عثمان وأخرى ترى رأي علي ، فكان وائل بن حجر هناك حتى دخل بُسر صنعاء فكتب إليه : أما بعد فإن شيعة عثمان ببلادنا شطر أهلها فاقدم علينا فإنه ليس بحضرموت أحد يردك عنها ولا ينصب لك فيها ، فأقبل إليها بسر بمن معه حتى دخلها فزعم أن وائلاً استقبل بسر بن أبي أرطاة بشنوءة ، فأعطاه عشرة آلاف ، وأنه كلمه في حضرموت فقال له : ما تريد ؟ قال : أريد أن أقتل ربع حضرموت قال : إن كنت تريد أن تقتل ربع حضرموت فاقتل عبد الله بن ثوابة ، إنه لرجل فيهم ، وكان من المقاولة العظام ، وكان له عدواً ، في رأيه مخالفاً !
فجاءه بسر حتى أحاط بحصنه ، وهو حصن مما كان الحبش بَنَته أول ما قدمت ، وكان بناءً معجباً ، لم يُر في ذلك الزمان مثله ، فدعاه إليه فنزل ، وكان للقتل آمناً ، فلما نزل أتاه فقال : اضربوا عنقه ، قال له : أتريد قتلي ؟ قال : نعم ، قال : فدعني أتوضأ وأصلي ركعتين ، قال : إفعل ما أحببت ، فاغتسل وتوضأ ولبس ثياباً بيضاًوصلى ركعتين ثم قدم ليقتله فقال : اللهم إنك عالم بأمري ، فقدم فضرب عنقه وأخذ ماله ، وأخذ له مائة وخمسين عيناً !
وكان له أخت وكان ذلك المال بينهما ، وكان لها منه الثلث ، فلما قتل وأخذ ماله قالت أخته : من بقي القتيل ويبكع الدية أي ويعطي الدية ، وهذه لغتهم ،