سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٥
يدان ، فقمت في الناس وحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت : يا أهل اليمن من كان في طاعتنا وعلى بيعة أمير المؤمنين ( ٧ ) فإلي إلي فأجابني منهم عصابة فاستقدمت بهم فقاتلت قتالاً ضعيفاً ، وتفرق الناس عني وانصرفت ووجهت إلى صاحبي فحذرته موجدة صاحبه عليه وأمرته أن يتمسك بالحصن ويبعث إلى صاحبنا ويسأله المدد ، فإنه أجمل بنا وأعذر لنا ، فقال : لا طاقة لنا بمن جاءنا ، وأخاف تلك ، وزحف إليهم بُسر فاستقبلهم سعيد بن نمران فحملوا عليه فقاتل قتالاً كلا ولا ، ثم انصرف هو وأصحابه إلى عبيد الله !
وحضر صنعاء ثم خرج منها حتى لقي أهل جيشان ، وهم شيعة لعلي فقاتلهم وهزمهم وقتلهم قتلاً ذريعاً ، وتحصنوا منه ثم إنه رجع إلى صنعاء . وكان بسر إذا قرب من منزل تقدم رجل من أصحابه حتى يأتي أهل الماء فيسلم فيقول : ما تقولون في هذا المقتول بالأمس عثمان ؟ قال : إن قالوا : قتل مظلوماً لم يعرض لهم ، وإن قالوا : كان مستوجباً للقتل قال : ضعوا السلاح فيهم ، فلم يزل على ذلك حتى دخل صنعاء ، فهرب منه عبيد الله بن العباس وكان واليا لعلي ( ٧ ) عليها ، واستخلف عمرو بن أراكة فأخذه بسر فضرب عنقه ، وأخذ ابني عبيد الله فذبحهما على درج صنعاء ، وذبح في آثار هما مائة شيخ من أبناء فارس ، وذلك أن الغلامين كانا في منزل أم النعمان بنت بزرج ، امرأة من الأبناء ) .
أقول : كان هروب والي اليمن عبيد الله بن عباس وصاحبه نمران ، فضيحة موصوفة ، فهي عار لا يزول عن بني العباس ، وبني نمران الهمدانيين .
مسير جارية بن قدامة رضي الله عنه
ثم روى الثقفي عن عدة مؤرخين فقال : ( فندب علي ( ٧ ) الناس فتثاقلوا عنه . . وقدم زرارة بن قيس الشاذي فخبر علياً بالعدة التي خرج فيها بسر فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد أيها الناس فإن أول فرقتكم وبدء نقصكم ذهاب أولي النهى وأهل الرأي منكم ، الذين كانوا يلقون فيصدقون ، ويقولون فيعدلون ، ويدعون فيجيبون ،