سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٤
استخلف عبيد الله عليها عمرو بن أراكة بن عبد الله بن الحارث بن حبيب الثقفي ، فمنع بُسراً من دخول صنعاء وقاتله فقتله بسر ودخل صنعاء ، فقتل فيها قوماً . وأتاه وفد مأرب فقتلهم فلم ينج منهم إلا رجل واحد رجع إلى قومه فقال لهم : أنعى قتلانا . .
شيوخاً وشبانا .
وكان عبيد الله قد جعل ابنيه عند رجل من بني كنانة ، فلما انتهى بسر إليهما أراد أن يقتلهما فلما رأى ذلك الكناني دخل بيته وأخذ السيف وخرج إليه فقال له بسر : ثكلتك أمك والله ما كنا أردنا قتلك فلمَ عرَّضت نفسك للقتل ؟ قال : نعم أقتل دون جاري أعذر لي عند الله والناس ، ثم شد عليهم بالسيف حاسراً وهو يقول :
آليت لا يمنع حافات الدار * ولا يموت مصلتاً دون الجار
* إلا فتى أروع غير غدار
فضارب بسيفه حتى قتل ! وقدَّم الغلامين فقتلهما ، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهن : هذه الرجال تقتلها فعلام تقتل الولدان ؟ والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية ولا في الإسلام .
والله إن سلطاناً لا يشتد إلا بقتل الضَّرْع الضعيف والمُدَرْهَم ( الهرم ) الكبير ، ورفع الرحمة وقطع الأرحام لسلطان سوء !
فقال بسر : والله لهممت أن أضع فيكن السيف ! قالت : والله إنه لأحب إلي إن فعلته وقالت جويرية أبياتها : ها من أحس بُنَيَّيَّ إلى آخر الأبيات المتقدمة . ويقال إنه ذبحهما على درج صنعاء ( بيده ) لارحم الله بسراً !
وبلغني من حديث عبد الملك بن نوفل عن أبيه أن بسراً لما صمد صمد عبيد الله بن العباس بصنعاء ، فأقبل نحوهم فاجتمعت شيعة عثمان فأقبلوا نحو صنعاء . وذكر عن أبي الوداك قال : كنت عند علي ( ٧ ) حين قدم عليه سعيد بن نمران الكوفة فعتب عليه وعلى عبيد الله أن لا يكونا قاتلا بسراً ، فقال سعيد : والله قاتلت ولكن ابن عباس خذلني وأبى أن يقاتل ، ولقد خلوت به حين دنا منا بسر فقلت : إن ابن عمك لا يرضى مني ولا منك إلا بالجد في قتالهم ، وما نعذر ، قال : لا والله ما لنا بهم طاقة ولا