سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٣
حتى تلين فهزوها ، فتبصر منيع بريق السيوف فلوح بثوبه ، فقال القوم : هذا راكب عنده خبر فكفوا وقام به بعيره ، فنزل عنه وجاء يشتد على رجليه فدفع الكتاب إليهم ، وكان الرجل المقدم الذي ضرب بالسيف فانقطع السيف أخاه ، وأمر بتخليتهم !
قال : ولما دخل بسر الطائف وكلمه المغيرة قال له : صدقتني ونصحتني ، فبات فيها ثم خرج منها ، وخرج المغيرة فشيعه ساعة ثم ودعه وانصرف .
قال : وكان بسر مضى حتى مر بأرض اليمامة فنزل بالماء ولم يكن أهل اليمامة دخلوا في طاعة أحد بعد عثمان وكانوا معتزلين أمر الناس مع القاسم بن وبرة أميرهم ، فلما مر بهم بسر وأراد مواقعتهم أتى ابن مجاعة بن مرارة فقال له : دع قومي لاتعرض لهم ، أخرج بي إلى معاوية حتى أصالحه على قومي ، فأخذه معه وذهب به إلى معاوية فصالحه عن قومه .
عن الكناني قال : وخرج بسر من الطائف فأتى نجران فقتل عبد الله الأصغر بن عبد المدان ، وكان يقال له : عبدالحجر ، وابنه مالكاً ، وقال بعضهم : إنه لم يقتل عبد الله وقتل مالكاً ورجلاً آخر من بني عبد المدان ، فبكاهما شاعر قريش فقال :
ولولا أن تعنفني قريش * بكيت على بني عبد المدان
لهم أبوان قد علمت معد * على أبنائهم متفضلان
وبلغنا أن عبد الله بن عبد المدان كان صهراً لعبيد الله بن العباس ، فأخذه بسر وقتله ، ودعا ابنه مالكاً وكان أدنى لأبيه في الشرف ، وكان يدعى لمالك باليمن فضرب عنقه ، ثم جمعهم وقام فيهم يتهدد أهل نجران فقال : يا معاشر النصارى وإخوان القرود ! أما والله لئن بلغني عنكم ما أكره لأعودن عليكم بالتي تقطع النسل ، وتهلك الحرث ، وتُخرب الديار ، فمهلاً مهلاً ، وسار حتى أتى أرحب فقتل أباكرب وكان يتشيع ، ويقال : إنه كان سيد من بالبادية من همدان ، فقدمه وقتله ، وقتل قتلاً ذريعاً !
وأتى صنعاء وقد خرج عنها عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران ، وقد