سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣١
وقال : عشيرتك وأنصار رسول الله ( ( ٨ ) ) وليسوا بقتلة عثمان ، فلم يزل به حتى سكن ، فدعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوا ، ونزل بسر فأحرق دوراً ، أحرق دار زرارة بن جرول أحد بني عمرو بن عوف ، ودار رفاعة بن رافع الزرقي ، ودار أبي أيوب الأنصاري ، وفقد جابر بن عبد الله فقال : ما لي لا أرى جابراً يا بني سلمة ؟ لا أمان لكم عندي أو تأتوني بجابر بن عبد الله الأنصاري فعاذ جابر بأم سلمة رضي الله عنها ، فأرسلت إلى بسر بن أرطاة ، فقال : لا أؤمنه حتى يبايع ، فقالت له أم سلمة : إذهب فبايع وقالت لابنها عمر : إذهب فبايع ، فذهبا فبايعا !
عن وهب بن كيسان قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : فأتاني قومي فقالوا : ننشدك الله لما انطلقت معنا فبايعتَ فحقنتَ دمك ودماء قومك ، فإن لم تفعل ذلك قُتِلت مقاتلونا وسُبِيَت ذريتنا ، قال : فاستنظرتهم الليل فأتيت أم سلمة زوجة النبي فأخبرتها الخبر ، فقالت : يا بني انطلق فبايع احقن دمك ودماء قومك ، فإني قد أمرت ابن أخي أن يذهب فيبايع ، وإني لأعلم أنها بيعة ضلالة . قال : فأقام بسر أياماً ثم قال لهم : إني قد عفوت عنكم وإن لم تكونوا لذلك بأهل ! ما قوم قتل إمامهم بين ظهرانيهم بأهل أن يكف عنهم العذاب ، ولئن نالكم العفو مني في الدنيا فإني لأرجو أن لا تنالكم رحمة الله في الآخرة ! وقد استخلفت عليكم أبا هريرة فإياكم وخلافه ، ثم خرج إلى مكة !
عن الوليد بن هشام قال : فصعد منبر النبي ( ( ٨ ) ) فقال : يا أهل المدينة أخضبتم لحاكم وقتلتم عثمان مخضوباً ! والله لا أدع في المسجد مخضوباً إلا قتلته ثم قال لأصحابه : خذوا بأبواب المسجد وهو يريد أن يستعرضهم . فقام إليه عبد الله بن الزبير وأبو قيس رجل من بني عامر بن لؤي ، فطلبا إليه حتى كف عنهم !
وخرج من المدينة فأتى مكة فلما قرب منها هرب قثم بن العباس وكان عامل علي ( ٧ ) ، ودخل بسر مكة فشتمهم وأنبهم ، ثم خرج من مكة ، واستعمل عليها شيبة بن عثمان الحجبي .
عن الكلبي : أن بُسراً لما خرج من المدينة إلى مكة فقتل في طريقه رجالاً وأخذ