سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٩
أسير إليهم مخاطراً بجندي لا أدري علي تكون الدائرة أم لي ؟ فإياكم واستبطائي فإني آخذ بهم في وجه هو أرفق بكم وأبلغ في هلاكهم قد شننت عليهم الغارات في كل جانب ، فخيلي مرة بالجزيرة ، ومرة بالحجاز ، وقد فتح الله فيما بين ذلك مصر ، فأعز بفتحها ولينا وأذل به عدونا ، فأشراف أهل العراق لما يرون من حسن صنيع الله لنا ، يأتوننا على قلائصهم في كل يوم ، وهذا مما يزيدكم الله به وينقصهم ، ويقويكم ويضعفهم ، ويعزكم ويذلهم ، فاصبروا ولا تعجلوا ، فإني لو رأيت فرصتي لاهتبلتها . فخرجنا من عنده ونحن نعرف الفضل فيما ذكر ) .
وقال البلاذري ( ٢ / ٤٥٤ ) : ( والخامس من غارات معاوية الشعواء على المؤمنين الأبرياء . قالوا : كان عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب عامل علي على اليمن اشتد على أهل صنعاء فيما يجب عليهم ، وطرد قوماً من شيعة عثمان عنها ، وكان سعيد بن نمران الهمداني على الجند ، فصنع مثل ذلك ، فتجمعت العثمانية وادعت أن الأمر قد أفضى إلى معاوية واجتمع الناس عليه ، فكتبا بذلك إلى علي فوجّه إليهما جبر بن نوف أباالودّاك بكتاب ينسبهما فيه إلى العجز والوهن ، فأرجف عبيد الله وسعيد بن نمران بأن يزيد بن قيس الأرحبي قد فصل من عند علي في جيش عظيم يريدهم ، وسألا أباالودّاك أن يحدث بذلك ويشيعه ، ففعل فكتبوا إلى معاوية
معاوية إلا تسرع السير نحونا * نبايع علياً أو يزيد اليمانيا
وإن كان فيما عندنا لك حاجة * فأرسل أميراً لا يكن متوانيا
فبعث معاوية بسر بن أبي أرطاة ) .
اعتمد معاوية المباغتة والغدر والهرب !
في رواية الثقفي اضطراب وتقديم وتأخير ، وقد قومناها وجعلناها متسلسلة :
قال ( ٢ / ٥٩٨ ) : ( بعث معاوية عند مخرجنا من عنده إلى بسر بن أبي أرطاة من بني عامر بن لؤي فبعثه في ثلاثة آلاف وقال : سر حتى تمر بالمدينة فاطرد الناس وأخف من مررت به ، وانهب أموال كل من أصبت له مالاً ممن لم يكن يدخل في