سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٢
في الكوفة أشهراً ، وكان في الواقع جاسوساً لمعاوية ، ثم هرب اليه .
٧ . كانت غارة النعمان فاشلة ، كشفت جبنه وجبن جنوده ، مع أنهم كانوا عشرة أضعاف الذين قاتلوهم من شيعة علي ( ٧ ) .
الغارة الرابعة : غارة ابن مسعدة الفزاري
قال البلاذري ( ٢ / ٤٤٨ ) : ( الرابع من غارات معاوية على أطراف بلاد المسلمين : غارة ابن مسعدة الفزاري . قالوا : ودعا معاوية عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة الفزاريّ ، فبعثه إلى تيماء ، وضم إليه ألفاً وسبع مائة ، وأمره أن يصدق من مر به من العرب ، ويأخذ البيعة له على من أطاعه ، ويضع السيف على من عصاه ، ثم يصير إلى المدينة ومكة وأرض الحجاز ، وأن يكتب إليه في كل يوم بما يعمل به ويكون منه ، فانتهى ابن مسعدة إلى أمره وبلغ خبره علياً ( ٧ ) ، فندب المسيب بن نجبة الفزاري في كنف من الناس في طلبه ، فقال له : إنك يا مسيب من أثق بصلاحه وبأسه فسار المسيب حتى أتى الجناب ، ثم أتى تيماء .
وانضم إلى عبد الله بن مسعدة قوم من رهطه من بني فزارة ، وانضم إلى ابن نجبة قوم من رهطه من بني فزارة ، فالتقى هو وابن مسعدة فاقتتلوا قتالاً شديداً وأصابت ابن مسعدة جراحات ، ومضى قوم من أصحابه إلى الشام منهزمين لايلوون عليه ، وبقي معه قوم منهم فلجأ ولجأوا إلى حائط حول حصن تيماء محيط به قديم ، فجمع المسيب حوله الحطب وأشعل فيه النار ، فناشدوه أن لا يحرقهم وكلم فيهم ، فأمر بإطفاء تلك النار ، وكان على الثلمة التي يخرج منها إلى طريق الشام عبد الرحمان بن أسماء الفزاري .
فلما جنّ عليه الليل خلى سبيلهم فمضوا حتى لحقوا بمعاوية ، وأصبح المسيب فلم يجد في الحصن أحداً ، فسأله بعض أصحابه أن يأذن له في اتباع القوم فأبى ذلك . وقدم المسيب على علي ( ٧ ) وقد بلغه الخبر ، فحجبه أياماً ثم دعا به فوبخه وقال له : يا مسيب حابيت قومك وداهنت وضيعت ! فاعتذر إليه وكلمه وجوه أهل الكوفة في الرضاء عنه ، فلم يجبهم ، وربطه إلى سارية من سواري المسجد ، ويقال إنه حبسه ! ثم دعا به فقال له : إنه قد كلمني فيك من أنت أرجى عندي منه ، فكرهت أن يكون لأحد