سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٢
فكيف تكفونني غيركم ! إن كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها ، وإنني اليوم لأشكو حيف رعيتي ، كأنني المقود وهم القادة ، أو الموزوع وهم الوَزَعة ) !
وفي معاني الأخبار للصدوق / ٩٢ : ( فخرج مغضباً يجر ثوبه حتى أتى النخيلة وأتبعه الناس ، فرقى رباوة من الأرض فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ( ( ٨ ) )
ثم قال ، وأورد نحوها مختصراً ، وقال : فقام إليه رجل ومعه أخوه فقال : يا أمير المؤمنين أنا وأخي هذا كما قال الله عز وجل حكاية عن موسى : رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي ، فمرنا بأمرك فوالله لننتهين إليه ولو حال بينا وبينه جمر الغضا وشوك القتاد ! فدعا له بخير ثم قال : وأين تقعان مما أريد ؟ ! ثم نزل ( ٧ ) ) . ورواها الطبري مختصرة ( ٤ / ١٠٣ ) .
ورواها الشريف الرضي ( نهج البلاغة : ١ / ٦٧ ) قال : ومن خطبة له ( ٧ ) في دعوة الناس لرد غارة معاوية على الأنبار ، . إلى قوله ( ٧ ) : ولكن لارأي لمن لا يطاع ) .
٣ . وقال في شرح النهج ( ٢ / ٧٥ ) : هذه الخطبة من مشاهير خطبه ( ٧ ) قد ذكرها كثير من الناس ، ورواها أبو العباس المبرد في أول الكامل ، وأسقط من هذه الرواية ألفاظاً وزاد فيها ألفاظاً ، وقال في أولها : إنه انتهى إلى علي ( ٧ ) أن خيلاً وردت الأنبار لمعاوية فقتلوا عاملاً له يقال له حسان بن حسان ، فخرج مغضباً يجر رداءه حتى أتى النخيلة ، واتبعه الناس فرقى رباوة من الأرض ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ص ، ثم قال : أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة . . إلى قوله : لا يطاع .
وفي شرح النهج ( ٢ / ٨٨ ) : ( وقدم علج من أهل الأنبار على علي ( ٧ ) فأخبره الخبر ، فصعد المنبر فخطب الناس ، وقال : إن أخاكم البكري قد أصيب بالأنبار ، وهومعتز لا يخاف ما كان ، واختار ما عند الله على الدنيا ، فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم ، فإن أصبتم منهم طرفاً أنكلتموهم عن العراق أبداً ما بقوا . ثم سكت عنهم رجاء أن يجيبوه ، أو يتكلم منهم متكلم ، فلم ينبس أحد منهم بكلمة ، فلما رأى صمتهم نزل ، وخرج يمشي راجلاً حتى أتى النخيلة ، والناس يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم ، فقالوا : إرجع يا أمير المؤمنين نحن نكفيك ، فقال : ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم . فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو واجم كئيب ، ودعا سعيد