سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١١
ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا !
فقام رجل فنادى بأعلى صوته : إستبان فقد الأشتر على أهل العراق ، وأشهد أن لو كان حياً لقل اللغط ولعلم كل امرئ ما يقول !
فقال ( ٧ ) لهم : هبلتكم الهوابل لأنا أوجب عليكم حقاً من الأشتر ، وهل للأشترعليكم من الحق إلا حق المسلم على المسلم ! فغضب ، ونزل .
فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني فقالا : لايسوؤك الله يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتبعه فوالله ما نعظم جزعاً على أموالنا إن نفدت ، ولا على عشائرنا إن قتلت في طاعتك ، فقال لهم : تجهزوا للمسير إلى عدونا . فلما دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه قال لهم : أشيروا علي برجل صليب ناصح يحشرالناس من السواد ، فقال له سعيد بن قيس الهمداني : يا أمير المؤمنين أشير عليك بالناصح الأريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمي ، قال : نعم ، ثم دعاه فوجهه فسار ، فلم يقدم حتى أصيب أمير المؤمنين ( ٧ ) . عن أبي مسلم : سمعت علياًيقول : لولابقية المسلمين لهلكتم ) .
٢ . هذه الخطبة متواترة ، رواها المحدثون والمؤرخون والأدباء ، وتفاوتت روايتهم في مناسبتها ، وهل كانت مكتوبة أو مرتجلة وقد رواها البلاذري ( ٢ / ٤٤١ ) بنحو ما تقدم ، وذكر أن خبر الغارة جاءه وكان مريضاً ، فكتب هذه الخطبة وتليت عنه وهو حاضر . والمتحصل من مصادرها ، أن الخبر جاءه ( ٧ ) وهو مريض فنهض وخرج إلى المسجد وخطب ودعا الناس إلى الخروج لرد الغارة ، فلم يستجيبوا له ، فغضب وذهب ماشياً إلى النخيلة فلحقه الناس ، فخطب على ربوة هناك ، وأرسل سعيد بن قيس في ثمانية آلاف لرد الغارة ومطاردتها ، ورجع ، واشتد مرضه ، فكتب الخطبة ودعا صاحب شرطته ، فتلاها وهو حاضر .
قال القاضي النعمان في شرح الأخبار ( ٢ / ٧٤ ) : ونهج البلاغة ( ٤ / ٦٢ ) : ( لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار فخرج بنفسه ماشياً حتى أتى النخيلة ، فأدركه الناس وقالوا يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم فقال : والله ما تكفونني أنفسكم