سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٣
ونحن نقول : إن أقبل إلينا كان أفضل المكان الذي نستقبله به مكاننا الذي لقيناه فيه العام الماضي ، وكان في كتاب عمارة : أما بعد فإن علياً خرج عليه علية أصحابه ونساكهم فخرج عليهم فقتلهم وقد فسد عليه جنده وأهل مصره ، ووقعت بينهم العداوة وتفرقوا أشد الفرقة ، فأحببت إعلامك لتحمد الله ، والسلام .
قال : فقرأه معاوية عليَّ وعلى أخيه وعلى أبي الأعور السلمي ، ثم نظر إلى أخيه عتبة وإلى الوليد بن عقبة ، وقال للوليد : لقد رضي أخوك أن يكون لنا عيناً ! قال : فضحك الوليد وقال : إن في ذلك أيضاً لنفعاً !
وبلغني أن الوليد بن عقبة قال لأخيه عمارة بن عقبة بن أبي معيط يحرضه :
فإن يك ظني بابن أمي صادقاً * عمارة لا يطلب بذحل ولا وِتْرِ
يبيتُ وأوتار ابن عفان عنده * مخيمة بين الخورنق والقصر
تمشى رخي البال مستشزر القوى * كأنك لم تشعر بقتل أبي عمرو
قال : فعند ذلك دعا معاوية الضحاك وقال له : سر حتى تمر بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة علي فأغر عليه . فسرحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف جريدة خيل .
قال : فأقبل الضحاك يأخذ الأموال ويقتل من لقي من الأعراب حتى مر بالثعلبية فأغار خيله على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ( ( ٨ ) ) فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة وقتل معه ناساً من أصحابه ! . قال أبو روق : فحدثني أبي أنه سمع علياً ( ٧ ) وقد خرج إلى الناس وهو يقول على المنبر : يا أهل الكوفة أخرجوا إلى العبدالصالح عمرو بن عميس ، وإلى جيوش لكم قد أصيب منها طرف ، أخرجوا فقاتلوا عدوكم وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين . قال : فردوا عليه ردا ضعيفاً . . .
ثم دعا حجر بن عدي الكندي من خيله فعقد له ثم راية على أربعة آلاف ثم سرحه فخرج حتى مر بالسماوة وهي أرض كلب فلقي بها امرء القيس