سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٢
علي ، وعلى غيرهم ممن كان في طاعته ممن لقيه مجتازاً ، وأن يصبح في بلد ويمسي في آخر ، ولا يقيم لخيل إن سرحت إليه ، وإن عرضت له قاتلها ، وكانت تلك أول غارات معاوية . فأقبل الضحاك إلى القطقطانة فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف ، وجعل يأخذ أموال الناس من الأعراب وغيرهم ، ويقتل من ظن أنه على طاعة عليّ أو كان يهوي هواه حتى بلغ الثعلبية ، وأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم !
ثم صار إلى القطقطانة منصرفاً ، ولقيه بالقطقطانة على طريق الحاج عمرو بن عميس بن مسعود ، ابن أخي عبد الله بن مسعود فقتله ، فلما ولاه معاوية الكوفة كان يقول : يا أهل الكوفة أنا أبوأنيس قاتل ابن عميس ، يعلمهم بذلك أنه لا يهاب القتل وسفك الدماء ، وأخذ طريق السماوة منصرفاً ، فلما بلغ علياً خبره قام في أهل الكوفة خطيباً ، فدعاهم إلى الخروج لقتال عدوهم ومنع حريمهم ، فردوا عليه رداً ضعيفاً ، ورأى منهم فشلاً وعجزاً ، فقال : وددت والله أن لي بكل عشرة منكم رجلاً من أهل الشام ، وأني صرفتكم كما يصرف الذهب ، ولوددت أني لقيتهم على بصيرتي ، فأراحني الله من مقاساتكم ومداراتكم كما يدارى البكار العمدة والثياب المنهرمة ، كلما خيطت من جانب تهتكت من جانب !
ثم خرج يمشي إلى نحو الغريين ، حتى لحقه عبد الله بن جعفر بدابة فركبها ولحقه الناس بعد ، فسرح لطلبه حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف أعطاهم خمسين درهماً خمسين درهماً ، فسار حجر حتى لحق الضحاك نحو تدمر فقاتله فأصاب من أصحابه تسعة عشر رجلاً ويقال : سبعة عشر رجلاً ، وقتل من أصحاب علي رجلان يقال : إنهما عبد الله وعبد الرحمان ابنا حوزة ، وهما من الأزد ، وحجز الليل بينهم ، فهرب الضحاك في الليل وأقام حجر يوماً أو يومين فلم يلق أحداً ، فانصرف ) .
ورواها الثقفي في الغارات ( ٢ / ٤١٦ ) وقال : ( أول غارة كانت بالعراق غارة الضحاك بن قيس ، وكانت بعد ما حكم الحكمان ، وقبل قتل أهل النهر . . .
عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري قال : جاءنا كتاب عمارة بن عقبة بن أبي معيط من الكوفة ونحن معسكرون مع معاوية ، نتخوف أن يفرغ علي من خارجته ، ثم يقبل إلينا