سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠١
أصبحت والله لا أصدق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدو بكم ، ما بالكم ، ما دواؤكم ، ما طبكم ؟ القوم رجال أمثالكم ! أقولاً بغير عمل ، وغفلة من غير ورع ، وطمعاً في غير حق ) .
وقال في شرج النهج ( ٢ / ١١٣ ) : ( هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين ( ٧ ) في غارة الضحاك بن قيس . . . حيدي حياد : كلمة يقولها الهارب الفار ، وهي نظيرة قولهم : فيحي فياح ، أي اتسعي . وصُمي صمام ، للداهية . وأصلها من حاد عن الشئ ، أي انحرف ، وحيادِ ، مبنية على الكسر ، وكذلك ما كان من بابها ، نحو قولهم : بدارِ ، أي ليأخذ كل واحد قرنه . وقولهم : خراجِ ، في لعبة للصبيان ، أي أخرجوا .
والباء في قوله : بأضاليل متعلقة بأعاليل نفسها ، أي يتعللون بالأضاليل التي لا جدوى لها . والسهم الأفوق : المكسور الفوق ، وهو مدخل الوتر . والناصل : الذي لا نصل فيه يخاطبهم ، فيقول لهم : أبدانكم مجتمعة وأهواؤكم مختلفة ، متكلمون بما هو في الشدة والقوة يوهي الجبال الصم الصلبة ، وعند الحرب يظهر أن ذلك الكلام لم يكن له ثمرة . تقولون في المجالس : كيت وكيت ، أي سنفعل وسنفعل ، وكيت وكيت كناية عن الحديث ، كما كنى بفلان عن العلم ، ولا تستعمل إلا مكرره ، وهما مخففان من : كَيْه . وقد استعملت على الأصل ، وهي مبنية على الفتح . وقد روى أئمة العربية فيها الضم والكسر أيضاً . فإذا جاء القتال فررتم وقلتم الفرار الفرار . ثم أخذ في الشكوى ، فقال : من دعاكم لم تعز دعوته ، ومن قاساكم لم يسترح قلبه . دأبكم التعلل بالأمور الباطلة ، والأماني الكاذبة . وسألتموني الإرجاء وتأخر الحرب كمن يمطل بدين لازم له . والضيم لا يدفعه الذليل ، ولا يدرك الحق إلا بالجد فيه والاجتهاد وعدم الانكماش ) .
غارة الضحاك برواية البلاذري
قال البلاذري ( ٢ / ٤٣٧ ) : ( وجه معاوية الضحاك بن قيس الفهري حين بلغه أن علياً يدعو الناس إلى الخروج إليه ، وأن أصحابه مختلفون عليه ، في خيل كثيفة جريدة ، وأمره أن يمر بأسفل واقصة فيغير على الأعراب ممن كان على طاعة