سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٩
فمكثوا يجيلون الرأي يومين أو ثلاثة حتى قدمت عليهم عيونهم أن علياً اختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة ، وأنه قد رجع عنكم إليهم ، فكثر سرورالناس بانصرافه عنهم ، وما ألقى الله من الخلاف بينهم . فلم يزل معاوية معسكراً في مكانه ، منتظراً لما يكون من علي وأصحابه ، وهل يقبل علي بالناس أم لا ؟ فما برح معاوية حتى جاءه الخبر أن علياً قد قتل تلك الخوارج وأراد بعد قتلهم أن يقبل إليه بالناس ، وأنهم استنظروه ودافعوه ، فسر بذلك هو ومن قِبَلَه من الناس )
رد الأشتر قبل شهادته غارة الضحاك الفهري
كانت الغارات عادة عند العرب بين القبائل مع بعضها ، وبين الدول أيضاً ، وقد أغار الأشترعلى الرقة وحران ، وكان على حق لأنه يمثل الخليفة المبايع ، فغارته من أجل تحرير ما اغتصبه معاوية الباغي ، الخارج على الخليفة الشرعي .
قال الثقفي ( ١ / ٣٢٢ ) والبلاذري ( ٢ / ٤٧٢ ) : ( بعث معاوية الضحاك بن قيس الفهري على ما كان من سلطانه من الجزيرة والرقة وحران والرها وقرقيسيا فبلغ ذلك الأشتر ، فسار من نصيبين يريد الضحاك ، واستمد الضحاك أهل الرقة ، وكان جل من بها عثمانية هربوا من علي فأمدوه ، وعليهم سماك بن مخرمة الأسدي ، فعسكروا جميعاً بين الرقة وحران ، وأقبل إليهم الأشتر فاقتتلوا قتالاً شديداً وفشت فيهم الجراح ، وأسرع الأشتر فيهم ، فلما حجز الليل بينهم سار الضحاك من ليلته فنزل حران ، وأصبح الأشتر فأتبعهم حتى حاصرهم بحران ، وأتى الصريخ معاوية ، فدعا عبد الرحمان بن خالد بن الوليد المخزومي ، فأمره بالمسير لإنجاد الضحاك ، فلما بلغ الأشتر ذلك كتب كتائبه ليعاجل الضحاك
ثم نادى :
ألا إن الحي عزيز ، ألا إن الذمار منيع ! ألا تنزلون أيتها الثعالب الرواغة !
ثم مضى فمر بالرقة فتحصنوا منه ، وأتى قرقيسيا فتحصنوا منه ، وبلغ عبد الرحمان بن خالد انصرافه فأقام ! وقال أيمن بن خريم بن فاتك