سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٧
فسكت عمر وأقره ! ثم لم يسمع شكوى بلال وجماعته على معاوية ( سير الذهبي : ٣ / ١٢٦ )
ثم أعجب لضعف عبد الله بن عمر أمام معاوية ، فقد بايع معاوية ، ثم هدده بالقتل إن لم يبايع ابنه يزيد ، فبايعه ! ( ابن خياط / ١٠ ) .
* *
غارات معاوية على دولة الإمام ( ( ع ) )
١ . سارع معاوية بعد التحكيم إلى أخذ البيعة لنفسه بالخلافة ، ثم نشط في الغارات على دولة الإمام ( ٧ ) ، فكان يرسل جيشاً من نحو ألف مقاتل ، ويأمرهم بقتل كل من صادفوه من أتباع علي ( ٧ ) وسلب ما وصلت إليه أيديهم !
وبدأ غاراته في الشهر الأخير من سنة ٣٨ ، واستمرت كل سنة ٣٩ وثمانية أشهر من سنة ٤٠ ، إلى أن استشهد أمير المؤمنين ( ٧ ) في شهر رمضان ، وبلغت عشرغارات ، وكان يأمر قادتها أن يقتلوا ، ويحرقوا ، وينهبوا ، ويرعبوا الناس !
وفي هذه المدة خاض أمير المؤمنين ( ٧ ) حرب النهروان مع الخوارج وانتصر عليهم ، وأخذ يستعد للعودة إلى صفين ، وكان يحث الناس على الجهاد وهم يتباطؤون عليه ، حتى استشهد صلوات الله عليه .
وقد ألف المؤرخ الثقفي المتوفى سنة ٢٨٣ ، كتابه ( الغارات ) بالأصل للتأريخ لغارات معاوية ، وهو أقدم من الطبري والبلاذري وأوثق منهما ، لكن نسخته التي وصلتنا ملخصة مع الأسف ، فقد كتب الناسخ في آخرها مع الأسف : تم كتاب الغارات على حذف الزيادات وتكرارات .
لذلك نعتمد الرواية الأتم للغارة ، ونكملها من المصادر المختلفة .
وكان الأسوأ في غارات معاوية تخاذل المسلمين عن ردها ، إلا قليلاً ! فكان أمير المؤمنين ( ٧ ) يتحرق ألماً من تخاذلهم ! وقد فصَّل المحدثون والمؤرخون ذلك .
٢ . قال ابن الأعثم في الفتوح ( ٤ / ٢١٨ ) : ( ابتداء ذكر الغارات بعد صفين : عن أبي مخنف بن يحيى بن سعيد الأزدي قال : لما كان من أمر صفين ما كان ، وحكم