سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٦
تَنْطُف ( جدائلها تقطر بعد أن اغتسلت ) قلت : قد كان من أمر الناس ما ترين ( الحَكَمَيْن ) فلم يُجعل لي من الأمر شئ ! فقالت : إلحق ( اجتماع الحكمين ) فإنهم ينتظرونك ، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة ، فلم تدَعْهُ حتى ذهب ) ! ثم ذهب ابن عمر إلى الشام بعد الحكمين ، وزار بيت المقدس وأحرم كما يحرم للحج ! ( الدر النظيم / ٣٦٧ ) .
ثم ذهب إلى الشام مع سعد بن أبي وقاص ، وأحرما منها وذهبا إلى بيت المقدس ! وكان عبد الله حاضراً في خطبة معاوية التي أعلن فيها أنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر لأنه من شجرةعبدمناف ، وهما من شجرة تيم وعدي !
قال البخاري ( ٥ / ٤٨ ) : ( قال معاوية : من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليُطْلع لنا قرنه ، فلنحن أحق به منه ومن أبيه ! قال حبيب بن مسلمة : فهلا أجبته ؟ ! قال عبد الله : فحللتُ حَبْوتي ( عقدة ثوبي عن ساقي ) وهممتُ أن أقول : أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيتُ أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ، ويُحمل عني غير ذلك ، فذكرتُ ما أعدَّ الله في الجنان ) ! وتعمد البخاري أن يخفي مناسبة خطبة معاوية ، وذكر غيره ( الطبري : ٤ / ٤٨ ) أنها كانت بعد التحكيم .
وفي تاريخ دمشق ( ٢٤ / ٩٠ ) : ( نحن أحق بهذا الأمر ! نحن شجرة رسول الله وبيضته التي انفلقت عنه ونحن ونحن ! فقال صعصعة : فأين بنو هاشم منكم ؟ قال : نحن أسوس منهم ، وهم أخير منا ) .
والأسوس هو الأولى بالنبي ( ( ٨ ) ) بزعمه حتى لو كان قاتل النبي ( ( ٨ ) ) كل عمره !
بل ذم معاوية عمر بن الخطاب لأنه فرق الأمة وسفك دماءها ! فقال لرئيس ربيعة
( تاريخ دمشق : ١٩ / ١٩٧ ) « أخبرْني ما فرَّقَ بين هذه الأمة ومن سفك دمائها وشق عصاها وفرق ملأها . . . ثم قال إنها شورى عمر التي أطمعت قبائل قريش في ملك بني عبد مناف ! قال : فما زال كل رجل من أهل الشورى يطمع فيها ويطمع له فيها أحباؤهم ، حتى وثبوا على عثمان فقتلوه واختلفوا بينهم حتى قتل بعضهم بعضاً ! فهذا الذي سفك دماء هذه الأمة وشق عصاها وفرق ملأها » !
واعجب لضعف عمر أمام معاوية لما نصب نفسه والياً على الشام بعد موت أخيه ،