سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٧
ولاعقلاً نافعاً ، والله كان ينبغي لك أن تعلم أني لاأقتل من لم يقاتلني ولم يظهر لي عداوته ، ولم يناصبني بالذي كنت أعلمتكه من رأيي حيث جئتني في المرة الأولى ووصفت أصحابك عندي !
ولقد كان ينبغي لك لو أردتُ قتلهم أن تقول لي : إتق الله ، لمَ تستحل قتلهم ؟ ولم يقتلوا أحداً ولم ينابذوك ، ولم يخرجوا من طاعتك ) !
ملاحظات
١ . سياسة أمير المؤمنين ( ٧ ) مع من خالفه ، أن يعطيهم الحرية الكاملة في القول والعمل ، ويحفظ لهم حقوقهم المدنية وعطاءهم من بيت المال ، حتى يرتكبوا إفساداً في المجتمع أو يقاوموا الدولة بالسلاح ! وهي حرية لم يعطها حاكم بعد النبي ( ( ٨ ) ) لمعارضيه . لكن في رواية أن أمير المؤمنين ( ٧ ) قطع العطاء عمن لم يقاتل معه ، فتكون استثناء لمصلحة .
قال القاضي النعمان في دعائم الإسلام ( ١ / ٣٩١ ) : ( وروينا عنه صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده ، أنه قطع العطاء عمن لم يشهد معه وأقامهم مقام أعراب المسلمين وأن ابن عمر كتب إليه يسأله العطاء فكتب إليه علي ( ٧ ) : شككت في حربنا فشككنا في عطائك ، فرد عليه ابن عمر : والله إني لنادم على تخلفي عنك ! وكلمه فيه الحسن فأعطاه ، فدل ذلك على أنه إنما أعطاه بعد التوبة ) . وكأنه استثنى هؤلاء من القاعدة تأديباً لهم ، ولمدة .
٢ . معقل بن قيس رضي الله عنه من صناديد العرب ، ومن خاصة أصحاب أمير المؤمنين ( ٧ ) ، حضر معه مشاهده ، فكان في حرب الجمل على الرجالة من تميم الكوفة . ( الجمل للمفيد / ١٧٢ ) . وكان قائداً بارزاً في صفين ( الفتوح : ٣ / ١٤٧ ) وقائد الميسرة في النهروان ( الطبري : ٤ / ٦٣ ) وكان قائد شرطة أمير المؤمنين ( ٧ ) ( الغارات : ٢ / ٧٨٣ ) وبعثه لمطاردة الخريت بن راشد الخارجي إلى الأهواز فقاتله وهزمه ، ثم طارده إلى فارس حتى قتله . ( الفتوح : ٤ / ٨٤ ) .
وفي سنة تسع وثلاثين للهجرة بعث معاوية يزيد بن شجرة للإغارة على مكة ،