سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٣
بن قيس أن يتبع آثارهم ولا يزال في طلبهم حتى يقتلهم أو ينفيهم من أرض الإسلام ، فإنا لا نأمن أن يفسد عليك الناس ، قال : فردني إليه وكتب معي :
أما بعد فالحمد لله على تأييد أوليائه وخذلان أعدائه . جزاك الله والمسلمين خيراً فقد أحسنتم البلاء وقضيتم ما عليكم ، وسل عن أخي بني ناجية ، فإن بلغك أنه قد استقر ببلد من بلاد المسلمين فسر إليه حتى تقتله أو تنفيه ، فإنه لن يزال للمسلمين عدواً وللقاسطين ولياً ما بقي ، والسلام . قال : فسأل معقل عن مسيره ، والمكان الذي انتهى إليه ، فنبئ بمكانه بالأسياف أسياف فارس ، وأنه قد رد قومه عن طاعة علي ( ٧ ) وأفسد من قبله من عبد القيس ومن والاهم من سائر العرب ، وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفين ومنعوها في ذلك العام أيضاً ، فكان عليهم عقالان فسار إليهم معقل بن قيس في ذلك الجيش من أهل الكوفة وأهل البصرة ، فأخذوا على أرض فارس حتى انتهوا إلى أسياف البحر ، فلما سمع الخريت بن راشد بمسيره أقبل على من كان معه من أصحابه ممن يرى رأي الخوارج فأسر إليهم إني أرى رأيكم ، فإن علياً لم ينبغ له
أن يحكم الرجال في أمر الله .
وقال للآخرين من أصحابه مسراً إليهم : إن علياً قد حكم حكماً ورضي به فخلعه حكمه الذي ارتضاه لنفسه ، فقد رضيت أنا من قضائه وحكمه ما ارتضاه لنفسه . وهذا كان الرأي الذي خرج عليه من الكوفة .
وقال مسراً لمن يرى رأي عثمان : أنا والله على رأيكم وقد قتل عثمان مظلوماً معقولاً . وقال لمن منع الصدقة : شدوا أيديكم على صدقاتكم ثم صلوا بها أرحامكم وعودوا بها إن شئتم على فقرائكم ، فأرضى كل صنف منهم بضرب من القول ، وأراهم أنه على رأيهم .
قال : وكان فيهم نصارى كثير وقد كانوا أسلموا ، فلما اختلف الناس بينهم قالوا : والله لديننا الذي خرجنا منه خير وأهدى من دين هؤلاء الذين لا ينهاهم دينهم عن سفك الدماء وإخافة السبل ، فرجعوا إلى دينهم ، فلقي الخريت أولئك