سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٢
فلحقناهم وقد دنوا من الجبل ، فصففنا لهم ثم أقبلنا نحوهم فجعل معقل على ميمنته يزيد بن المغفل الأزدي ، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبي من بني السيد من أهل البصرة ، فوقف الخريت بن راشد الناجي فيمن معه من العرب فكانوا ميمنة ، وجعل أهل البلد والعلوج ومن أراد كسر الخراج وجماعة من الأكراد ميسرة .
قال وسار فينا معقل يحرضنا ويقول لنا : يا عباد الله لا تبدؤوا القوم وغضوا الأبصار ، وأقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم على الطعن والضرب ، وأبشروا في قتالهم بالأجر العظيم ، إنما تقاتلون مارقة مرقت من الدين وعلوجاً منعوا الخراج ، ولصوصاً وأكراداً . أنظروني فإذا حملت فشدوا شدة رجل واحد ، قال : فمر في الصف كله يقول لهم هذه المقالة حتى إذا مر بالناس كلهم أقبل فوقف وسط الصف في القلب ونظرنا إليه ما يصنع ، فحرك رايته تحريكتين ، ثم حمل في الثالثة وحملنا معه جميعاً ، فوالله ما صبروا لنا ساعة واحدة حتى ولوا وانهزموا ، وقتلنا سبعين عربياً من بني ناجية ومن بعض من اتبعه من العرب ، وقتلنا نحو ثلاث مائة من العلوج والأكراد .
قال كعب بن قعين : ونظرت فيمن قتل من العرب فإذا صديقي مدرك بن الريان قتيلاً ، وخرج الخريت منهزماً حتى لحق بسيف من أسياف البحر وبها جماعة من قومه كثير ، فما زال يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف علي ويزين لهم فراقه ويخبرهم أن الهدى في فراقه وحربه ومخالفته ، حتى اتبعه منهم ناس كثير . وأقام معقل بن قيس بأرض الأهواز وكتب إلى علي ( ٧ ) معي بالفتح ، وكنت أنا الذي قدم بالكتاب عليه وكان في الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله علي أمير المؤمنين من معقل بن قيس ، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإنا لقينا المارقين ، وقد استظهروا علينا بالمشركين فقتلنا منهم ناساً كثيراً ، ولم نتعد فيهم سيرتك ، فلم نقتل منهم مدبراً ولا أسيراً ، ولم نذفف منهم على جريح ، وقد نصرك الله والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين ، والسلام .
قال : فقدمت بالكتاب فقرأه أمير المؤمنين على أصحابه واستشارهم في الرأي ، فاجتمع رأي عامتهم على قول واحد فقالوا : يا أمير المؤمنين نرى أن تكتب إلى معقل