سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨١
بن قيس ، فلما أراد الخروج أتى علياً ( ٧ ) يودعه فقال له علي : يا معقل إتق الله ما استطعت فإنها وصية الله للمؤمنين ، لاتبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل الذمة ، ولا تتكبر فإن الله لا يحب المتكبرين .
فقال معقل : الله المستعان ، فقال : خير مستعان . ثم قام فخرج وخرجنا معه حتى نزل الأهواز ، فأقمنا ننتظر أهل البصرة فأبطؤوا علينا .
فقام معقل فقال : يا أيها الناس إنا قد انتظرنا أهل البصرة وقد أبطؤوا علينا وليس بنا بحمد الله قلة ولا وحشة إلى الناس ، فسيروا بنا إلى هذا العدو القليل الذليل ، فإني أرجو أن ينصركم الله وأن يهلكهم ، فقام إليه أخي كعب بن قعين فقال : أصبت إن شاء الله ، رأينا رأيك وإني لأرجو أن ينصرنا الله عليهم ، وإن كانت الأخرى فإن في الموت على الحق لتعزية عن الدنيا ، فقال : سيروا على بركة الله ، فسرنا ، فوالله ما زال معقل بن قيس لي مكرماً مواداً ما يعدل بي أحداً من الجند ، وقال معقل لأخي : كيف قلت : إن في الموت على الحق لتعزية عن الدنيا ، صدقت والله وأحسنت ووفقت وفقك الله قال : فوالله ما سرنا يوماً وإذا بفيج يشتد بصحيفة في يده من عبد الله بن عباس إلى معقل بن قيس : أما بعد فإن أدركك رسولي بالمكان الذي كنت مقيماً به أو أدركك وقد شخصت منه ، فلا تبرحن من المكان الذي ينتهي إليك رسولي فيه حتى يقدم عليك بعثنا الذي وجهناه إليك .
وقد وجهنا إليك خالد بن معدان الطائي وهو من أهل الدين والصلاح والبأس والنجدة فاسمع منه ، واعرف ذلك له إن شاء الله ، والسلام .
قال : فقرأ معقل بن قيس كتابه على أصحابه فسروا به وحمدوا الله ، وقد كان ذلك الوجه هالهم ، قال : فأقمنا حتى قدم الطائي علينا وجاءنا حتى دخل على صاحبنا فسلم عليه بالإمرة واجتمعا جميعاً في عسكر واحد ، ثم خرجنا إلى الناجي وأصحابه ، فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز يريدون قلعة بها حصينة ، وجاءنا أهل البلد فأخبرونا بذلك ، فخرجنا في آثارهم نتبعهم