سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٠
بكتابه قرأه على الناس فقام إليه معقل بن قيس ، فقال : أصلحك الله يا أمير المؤمنين إنما كان ينبغي أن يكون مكان كل رجل من هؤلاء الذين بعثتهم في طلبهم عشرة من المسلمين ، فإذا لحقوهم استأصلوا شأفتهم ، وقطعوا دابرهم ، فأما أن يلقاهم أعدادهم فلعمري ليصبرن لهم فإنهم قوم عرب ، والعدة تصبر للعدة وتنتصف منها فيقاتلون كل القتال .
فقال له علي ( ٧ ) : تجهز يا معقل إليهم ، وندب معه ألفين من أهل الكوفة فيهم يزيد بن المغفل ، وكتب إلى عبد الله بن العباس بالبصرة : أما بعد فابعث رجلاً من قبلك صليباً شجاعاً معروفاً بالصلاح في ألفي رجل من أهل البصرة فليتبع معقل بن قيس ، فإذا خرج من أرض البصرة فهو أمير أصحابه حتى يلقى معقلاً ، فإذا لقيه فمعقل أمير الفريقين ، فليسمع منه وليطعه ولا يخالفه ، ومر زياد بن خصفة فليقبل إلينا ، فنعم المرء زياد ونعم القبيل قبيله . والسلام .
قال : وكتب علي ( ٧ ) إلى زياد بن خصفة : أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت به الناجي وأصحابه الذين طبع الله على قلوبهم وزين لهم الشيطان أعمالهم ، فهم حيارى عمون ، يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر ، فأما أنت وأصحابك فلله سعيكم وعليه جزاؤكم ، وأيسر ثواب الله للمؤمن خير له من الدنيا التي يقبل الجاهلون بأنفسهم عليها ، فما عندكم ينفد وما عند الله باق ، ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون .
وأما عدوكم الذين لقيتموهم فحسبهم بخروجهم من الهدى وارتكاسهم في الضلال ، وردهم الحق وجماحهم في التيه ، فذرهم وما يفترون ، ودعهم في طغيانهم يعمهون ، فأسمع بهم وأبصرفكأنك بهم عن قليل بين أسير وقتيل ، فأقبل إلينا أنت وأصحابك مأجورين ، فقد أطعتم وسمعتم وأحسنتم البلاء والسلام .
قال : ونزل الناجي جانباً من الأهواز واجتمع إليه علوج من أهلها كثير ممن أراد كسر الخراج ومن اللصوص وطائفة أخرى من الأعراب ترى رأيه .
عن عبد الله بن قعين ، قال : كنت أنا وأخي كعب بن قعين في ذلك الجيش مع معقل