سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٤
الناجي وكان من كبراء العرب فقلت له : إن لك عليَّ حقاً لإخائك ووُدك ، ولحق المسلم على المسلم ، إن ابن عمك كان منه ما قد ذكر لك فتخل به واردد عليه رأيه وعظم عليه ما أتى ، واعلم أنني خائف إن فارق أمير المؤمنين ( ٧ ) أن يقتلك ونفسه وعشيرته !
فقال : جزاك الله خيراً من أخ فقد نصحت وأشفقت . إن أراد صاحبي فراق أمير المؤمنين ( ٧ ) فارقته وخالفته ، وكنت أشد الناس عليه ، وأنا بعد خال به ومشير عليه بطاعة أمير المؤمنين ( ٧ ) ومناصحته والإقامة معه ، وفي ذلك حظه ورشده ، فقمت من عنده وأردت الرجوع إلى علي ( ٧ ) لأعلمه الذي كان ، ثم اطمأننت إلى قول صاحبي فرجعت إلى منزلي فبت به ، ثم أصبحت فلما ارتفع النهار أتيت أمير المؤمنين ( ٧ ) فجلست عنده ساعة ، وأنا أريد أن أحدثه بالذي كان من قوله لي على خلوة ، فأطلت الجلوس فلم يزدد الناس إلا كثرة ، فدنوت منه فجلست وراءه فأصغى إلي برأسه فأخبرته بما سمعت من الخريت ، وما قلت لابن عمه وما رد علي ، فقال ( ٧ ) : دعه فإن قبل الحق ورجع عرفنا ذلك له وقبلناه منه ، وإن أبى طلبناه ، فقلت : يا أمير المؤمنين فلمَ لا تأخذه الآن فتستوثق منه ؟
فقال : إنا لو فعلنا هذا لكل من نتهمه من الناس ملأنا السجون منهم !
ولا أراني يسعني الوثوب على الناس والحبس لهم وعقوبتهم ، حتى يظهروا لنا الخلاف ! قال : فسكت عنه وتنحيت فجلست مع أصحابي ، ثم مكثت ما شاء الله معهم .
ثم قال لي علي ( ٧ ) : أدن مني فدنوت منه ثم قال لي مسراً : إذهب إلى منزل الرجل فاعلم لي ما فعل ؟ فإنه قل يوم لم يكن يأتيني فيه إلا قبل هذه الساعة قال : فأتيت منزله فإذا ليس في منزله منهم ديار ، فدرت على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة أخرى من أصحابه ، فإذا ليس فيها داع ولا مجيب ، فأقبلت إلى علي ( ٧ ) فقال لي حين رآني : أأمنوا فقطنوا ، أم جبنوا فظعنوا ؟ قلت : بل ظعنوا ، قال : أبعدهم الله كما بعدت ثمود ! أما والله لو قد أشرعت لهم الأسنة وصبت على هامهم السيوف لقد ندموا ، إن الشيطان قد