سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٢
الفصل الثاني والتسعون
خوارج بالهواية بعد النهروان
هواة الانشقاق عن الدولة والمجتمع
بعد معركة النهروان ، قيل لأمير المؤمنين ( ٧ ) نهج البلاغة ( ١ / ١٠٧ ) : ( هلك القوم بأجمعهم . قال : كلا والله إنهم نُطَفٌ في أصلاب الرجال وقرارات النساء ! كلَّما نَجَمَ منهم قرنٌ قُطع ، حتى يكون آخرهم لصوصاً سلابين ) !
وأشهر هؤلاء الهواة اللصوص السلابين : الخريت بن راشد ، من بني ناجية ، وقد فصل أخباره الطبري ( ٤ / ٨٦ ) والبلاذري ( ٢ / ٤١١ ) والثقفي ( ١ / ٣٢٩ ) قال : ( لما بايع أهل البصرة علياً ( ٧ ) بعد الهزيمة دخلوا في الطاعة غير بني ناجية فإنهم عسكروا ، فبعث إليهم علي ( ٧ ) رجلاً من أصحابه في خيل ليقاتلهم ، فأتاهم فقال : ما بالكم عسكرتم وقد دخل الناس في الطاعة غيركم ، فافترقوا ثلاث فرق : فرقة قالوا : كنا نصارى فأسلمنا ودخلنا فيما دخل فيه الناس من الفتنة ، ونحن نبايع كما بايع الناس ، فأمرهم فاعتزلوا .
وفرقة قالوا : كنا نصارى ولم نسلم فخرجنا مع القوم الذين كانوا خرجوا ، قهرونا فأخرجونا كرها فخرجنا معهم فهزموا ، فنحن ندخل فيما دخل فيه الناس ، ونعطيكم الجزية كما أعطيناهم ، فقال لهم : اعتزلوا .
وفرقة قالوا : كنا نصارى فأسلمنا فلم يعجبنا الإسلام فرجعنا إلى النصرانية فنحن نعطيكم الجزية كما أعطاكم النصارى ، فقال لهم : توبوا وارجعوا إلى الإسلام فأبوا ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ، فقدم بهم على علي ( ٧ ) .
وقال الثقفي ( ١ / ٣٣٣ ) : ( شهد الخريت بن راشد الناجي وأصحابه مع علي صفين فجاء