سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٨
قتلى ، فقلبناهم حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفيه مثل حلمة الثدي ، فقال علي ( ٧ ) : الله أكبر والله ما كذبت ولا كذبت ، كنت مع رسول الله ( ( ٨ ) ) وقد قسم فيئاً فجاء هذا فقال : يا محمد إعدل ، فوالله ما عدلتَ منذ اليوم . فقال النبي ( ( ٨ ) ) : ثكلتك أمك ومن يعدل عليك إذا لم أعدل أنا ! فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ألا أقتله ؟ فقال النبي ( ( ٨ ) ) : لا ، دعه فإن له من يقتله . فقال : صدق الله ورسوله . فقالت عائشة : ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق : سمعت النبي يقول : تفترق أمتي على فرقتين ، تمرق بينهما فرقة محلقون رؤوسهم ، محفون شواربهم إلى أنصاف سوقهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يقتلهم أحبهم إلى الله ورسوله .
قال : فقلت يا أم المؤمنين ، فأنت تعلمين هذا من رسول الله ، فلمَ كان الذي كان منك ؟ فقالت : يا أباقتادة : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُوراً . وللقدر سبب : إن الناس قالوا في قصة الإفك ما قالوا ، وكان أكثر المهاجرين والأنصار لما يرون من قلق رسول الله ( ( ٨ ) ) وحزنه يقولون له : أمسك عليك زوجك حتى يأتيك أمر ربك ، وعلي يقول : لك يا رسول الله في نساء قريش من هي أبهى منها وأجل نسباً ، وكنت امرأة لي من رسول الله حظ ومنزلة ، وجدت لذلك كما يجد النساء ، فكانت أشياء استغفر الله من اعتقادها ) .
أقول : ادعت عائشة أنها كان لها حظوة عند النبي ( ( ٨ ) ) ، والثابت غير ذلك ، فقد روت هي توبيخ النبي ( ( ٨ ) ) لها وتحذيره لها أن تنحرف بعده ، وقد ضرب الله لها ولحفصة مثلاً بامرأتي نوح ولوط الكافرتين .
كما أن روايتها أن علياً ( ٧ ) اقترح على النبي ( ( ٨ ) ) طلاقها ، لو صحت فهي عليها لا لها ، خاصة بعد قول أبيها للنبي ( ( ٨ ) ) : ( يا رسول الله ماتنتظر بهذه التي قد خانتك وفضحتني ) وقد رواه ووثقه الهيتمي في مجمع الزوائد ( ٩ / ٢٢٩ ) وغرضنا هنا شهادتها بأن علياً ( ٧ ) أحب الناس إلى الله ورسوله ( ( ٨ ) ) .
بل شهدت عائشة بأن علياً ( ٧ ) خيرالخلق ، فغصَّ رواة السلطة بشهادتها !
ففي شرح النهج ( ٢ / ٢٦٧ ) عن مسند أحمد : ( عن مسروق قال قالت لي عائشة : إنك من وُلدي ومن أحبهم إليَّ ، فهل عندك علم من المخدج ؟ فقلت : نعم قتله علي بن أبي طالب