سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٧
بها حتى غابت الشمس ، فكلمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لئلا يفقه العرب كلامه ، فلما فرغ من حكاية الجمجمة قال للشمس : إرجعي قالت : لا أرجع وقد أَفِلْت ! فدعا الله عز وجل فبعث إليها سبعين ألف ملك بسبعين ألف سلسلة حديد ، فجعلوها في رقبتها وسحبوها على وجهها ، حتى عادت بيضاء نقية ، حتى صلى أمير المؤمنين ( ٧ ) ثم هوت كهويِّ الكوكب ، فهذه العلة في تأخير العصر ) .
أقول : ثبت رد الشمس لأمير المؤمنين ( ٧ ) ، وثبت أن الجمجمة كلمته ( ٧ ) وتقدمت رواية ذلك في معجزات الإمام ( ٧ ) في طريقه إلى صفين .
أما هذه الرواية فلا تصح عندنا لضعف سندها ومتنها ، وقد أخذ الراوي مقولة أن الشمس امتنعت من الرجوع فسحبوها بسلاسل ، من رواية العامة التي تزعم أن الملائكة يجرون الشمس بالسلاسل ، ويجلدونها ! ( رواه أحمد في مسنده : ١ / ٢٥٦ ) ولعل راويها كان عامياً ، ثم استبصر وبقيت روايته من خيالات العامة !
* *
اضطرت عائشة أن تشهد لعلي ( ع ) بأنه خير الأمة
قال ابن حاتم في الدر النظيم / ٢٣٤ : ( لما فرغ علي بن أبي طالب ( ٧ ) من قتال أهل النهر أقبل أبو قتادة الأنصاري ومعه ستون أوسبعون من الأنصار ، قال فبدأ بعائشة فقال أبو قتادة : لما دخلت عليها قالت : ماوراءك ؟ فأخبرتها أنه لما تفرقت المحكمة من عسكر المؤمنين لحقناهم فقتلناهم . فقالت : أما كان معك غيرك من الوفد ؟ قلت : بلى ستون أو سبعون . قالت : أوَكلهم يقولون مثل الذي تقول ؟ قلت : نعم . فقالت : قص علي القصة . فقلت : يا أم المؤمنين تفرقت الفرقة وهم نحو اثني عشر ألفاً ينادون : لا حكم إلا لله ، فقال علي ( ٧ ) : كلمة حق يراد بها باطل ، فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم بالله وكتابه ، وقالوا : كفر عثمان وعلي وعائشة ومعاوية ، فلم نزل نحاربهم وهم يتلون القرآن ، فقاتلناهم وقاتلونا وولى منهم من ولى ، فقال علي : لا تتبعوا مولياً ، فأقمنا ندور على القتلى حتى وقفت بغلة رسول الله ( ( ٨ ) ) وعلي ( ٧ ) راكبها ، فقال : إقلبوا القتلى ، فأتينا وهو على نهر فيه