سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٥
يصلي فليصل ، فقال المنافقون : نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي ! يعنون أهل النهروان ! فقال : أقم ، ففعلت ، وإذ أنا في الإقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق الخطاطيف لم أفهم ما هو فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر ، فقام ( ٧ ) وكبر وصلى فصلينا وراءه . فلما فرغ من صلاته وقعت كأنها سراج في طست وغابت واشتبكت النجوم ! فالتفت إلي وقال : أذن أذان العشاء يا ضعيف اليقين !
وروي أن الشمس ردت عليه في حياة رسول الله ( ( ٨ ) ) بمكة وقد كان رسول الله ( ( ٨ ) ) موعوكاً فوضع رأسه في حجرأميرالمؤمنين ( ٧ ) وحضر وقت العصرفلم يبرح من مكانه وموضعه حتى استيقظ ، فقال ( ( ٨ ) ) : اللهم إن علياً كان في طاعتك ، فرد عليه الشمس ليصلي العصر ، فردها الله عليه بيضاء حتى صلى ثم غربت .
وقال في ذلك السيد الحميري رضي الله عنه في قصيدته المعروفة بالمذهبة :
خير البرية بعد أحمد من له * مني الولاء والى بنيه تطربي
أمسي وأصبح معصماً مني له * بهوىً وحبلِ هداية لم يُقصب
رُدَّت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هويَّ الكوكب
وعليه قد رُدت ببابل مرة * أخرى وما ردت لخلق معرب
إلا ليوشع أو له ولحبسها * ولردها تأويل أمر معجب ) .
وقال المرتضى في رسائله ( ٤ / ٧٩ ) في شرح قصيدة الحميري ، ملخصاً :
( فإن قيل : يقتضي أن يكون ( ٧ ) عاصياً بترك الصلاة . قلنا : عن هذا جوابان :
أحدهما : أنه إنما يكون عاصياً إذا ترك الصلاة بغيرعذر .
والجواب الآخر : أن الصلاة لم تنته بمعنى جميع وقتها ، وإنما فاته ما فيها من الفضيلة ، ويقوي هذا الرواية في الشعر : حين تفوته وقوله : وقد دنت للمغرب . وهذا يقتضي أنها لم تغرب ، وإنما دنت وقاربت الغروب .
فإن قيل : إذا كانت لم تنته فأي معنى للدعاء بردها ؟ قلنا : الفائدة ليدرك فضيلة