سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٧
فيه نهروان الخادم وغيره فمات وبقي على حاله ، وكان من أجمل نواحي بغداد وأكثرها دخلاً ، وأحسنها منظراً ، وأبهاها مخبراً ) .
أقول : لله تعالى أسرارٌ في أماكن الأحداث وتعاقبها ، وكأن التاريخ يدور دورات ، مثلاً تأسيس القدس وتجديد الكعبة مقدمة لبعثة نبينا ( ( ٨ ) ) ، وعودة العراق بعد نوح وإبراهيم ( ( ٦ ) ) ليكون عاصمة الإسلام على يد علي ( ٧ ) ، ثم الوعد الإلهي بأن يكون العراق عاصمة العالم على يد الإمام المهدي ( ٧ ) . ومن دورات التاريخ أن يكون آخر الخوارج في نفس المكان الذي خرجوا فيه على علي ( ٧ ) !
أما أول خارجة على الإمام المهدي ( ٧ ) في العراق فهم البترية الذين يزعمون أنهم يتولون أهل البيت ( : ) وظالميهم معاً !
عن أبي الجارود أنه سأل الإمام الباقر ( ٧ ) ( دلائل الإمامة / ٢٤١ ) : ( ويسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشرألفاً من البترية شاكين في السلاح ، قراء القرآن فقهاء
في الدين ، قد قرحوا جباههم ، وشمروا ثيابهم ، وعمهم النفاق ، وكلهم يقولون : يا ابن فاطمة إرجع لا حاجة لنا فيك ، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء ، فيقتلهم أسرع من جزر جزور ، فلا يفوت منهم رجل ولا يصاب من أصحابه أحد ! دماؤهم قربان إلى الله !
ثم يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله تعالى . قال : فلم أعقل المعنى ! فمكثت قليلاً ثم قلت : وما يدريه جعلت فداك متى يرضى الله عز وجل ؟ قال : يا أباالجارود إن الله أوحى إلى أم موسى وهو خير من أم موسى ، وأوحى الله إلى النحل وهو خير من النحل ، فعقلت المذهب فقال لي : أعقلت المذهب ؟ قلت : نعم . فقال : إن القائم ليملك ثلاث مائة وتسع سنين كما لبث أصحاب الكهف في كهفهم ، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ويفتح الله عليه شرق الأرض وغربها ) .